مبادئ ونهايات ؛ ففي الابتداء يبدو شبه النقطة في الغيبة ، ثم يكبر فيكون كواكب . وقد يبدو وهو غير غائب إلّا أنه مطبق جفنيه ، ثم يزداد فتبدو هذه الكواكب للسّيّار في ضوء النهار ، وهو غير مطبق جفنيه ، فيجرى على لسانه : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر « 1 » ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم . . » وقد يزداد ، فتكون للسّيّار حالة ، فتحضر الأرواح بهمّته شاءت أم أبت ؛ ثم تزداد حالته ، فيميّز بين أرواح الأحياء والأموات ، وبين أرواح الأنبياء والشهداء وسائر الناس .
إذا بدت السماء ، للسّيّار ، وما فيها من كواكب ؛ ولكن من فوقه ، فهو مبادئ الإشراف بأحوال العباد ، من غير أن يتصرّف فيهم .
وإن بدت في نفسه ، وذاق أنها هو ، فذاك تسوية حالته مع أحوالهم . . وإن بدت السماء وما فيها من الكواكب تحته ، فذاك إشراف كامل وإعطاء التصرّف له عليهم ، ومنه يتجلّى قوله عزّ وجلّ :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
الآية « 2 » ؛ وقد يكون إعطاء التصرّف ، فعلامته أنه يرى القطبين بين يديه ، والبروج والمنازل ، فيدخل يده في منزل منزل ، فيستخبر ما فيها .
[ معاينات ]
غبت ، فرأيت عالما من علماء الدين ، والسماء بادية ذات كواكب ، فقال : أتدري ما معنى الكواكب والشمس ؟ فقلت : قل !
هامش
( 1 ) هذه الصيغة الشريفة ، هي صيغة « صلاة التسابيح » التي ورد في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعا إلى أدائها ولو في العمر مرة .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية 18 .