تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

[ تزاور الأرواح ]

وسرّ هذا ، اجتماع الأرواح قبل الأجساد ، وزيارتها بعضها بعضا قبل زيادة الأجساد ، لشرف الأرواح عليها . وهذا ثابت في حقّ الناس جميعا ، إلا أن « 1 » من فسد ذوقه لا يجد ذلك ، ومن عمى بصره - لاستحكام سبل « 2 » الوجود على البصيرة - لا يبصر ذلك ؛ إلّا أن يصيب كلّ أحد من اجتماع الأرواح بقدره . . ففي حقّ العامة ، الخطران بالبال والذكر باللسان ، فإذا هجم عليهم المذكور ، قالوا في المثل : إذا ذكرت الحبيب فهيّئ « 3 » الزبيب ! معناه : أنه زارك بروحه أو زرته بالروح ، ستقع الزيارة بالأشخاص . . وفي حقّ الخاصة ، يجد في الداخل حسّا أنه زائر أخاه ، أو أخوه زائر إيّاه ، وأنه يجرى بينهما كذا وكذا ؛ أو يجد وقارا يقع عليه ، فيطمئن مع أنه يذكر أخاه ، ثم يزداد قليلا ، فيرى غيما أبيض مثل المزن « 4 » يقع عليه قدّامه ، يضطرب ويزداد ، فيكون نورا بين يديه يتحرّك ويسطع ويأخذ النظر بالتعجّب - كمن رأى شيئا غريبا أو سمع شيئا بديعا غريبا ، تتحوّل باصرته كأنه ينظر إلى شئ ويديم النظر إليه من غير تحريك الأجفان - وينسى حينئذ كلّ شئ حتى نفسه ،
هامش
( 1 ) - ب ، وفي الهامش وضع الناسخ علامة استفهام ، لغموض المعنى بدونها . ( 2 ) السّبل : غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية ( قاموس الأطباء 1 / 348 ) . ( 3 ) ب : فهز ، ووضع الناسخ في الهامش علامة استفهام كالسابقة . ( 4 ) المزن : السحاب .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 236 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان