تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والحضور - أبدا مشاهدا لصفاء القلب ، أو صفاء العرش ، حتى إنه إلى أي شئ « 1 » ما نظر من الأشكال في عالم الشهادة ، تنقّش في ميدان قلبه ، فيشاهد ذلك الشكل - سواء أطبق جفنيه أو فتحهما - بين يديه ساعة ، ثمّ ينمحى . ومن هذا تتجلّى فائدة الخلوة ، فإن الخلوة تجلو مرآة القلب عن أشكال تنقّشت فيها منذ عقل وعاشر الدنيا وما فيها . وهذه الأشكال ظلمات تنطبق - بعضها على بعض - وتتركّب ، فيحصل منها صدأ القلب ، وهو الغفلة . . فبواسطة الخلوة ، والذكر ، والصوم ، والطهارة ، والسكوت « 2 » ، ونفى الخواطر ، والربط ، وتوحيد المطلب ، تنجلّى « مرآة القلب » عن الصدأ ؛ فالذكر نار ومبرد ومطرقة ، والخلوة كورة ، والصوم والطهارة آلة التصقيل ، والسكوت ونفى الخواطر نفى الوارد من الظلمات عليها ، والربط تلميذ ، وتوحيد المطلب أستاذ .

[ حكاية غريبة ]

عشقت واحدا من بلاد المغرب ، فسلّطت عليه الهمّة فأخذته ، وربطته ، ومنعته عن سواي . إلّا أنه كان عليه رقباء ، فسكت عن صريح
هامش
( 1 ) أ : أيش . ( 2 ) يقصد « الصمت » الذي هو أحد لوازم الطريق الصوفي ، كما هو وارد في العبارة الصوفية الشهيرة : ما صار الأبدال أبدالا إلا بأربعة خصال ؛ الجوع والصمت والسهر والخلوة .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 220 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان