توقّدت النيران بوقّود النّاس وحجارة « 1 » القلوب « 2 » ، نسي صاحبها الرّبّ ، حتى تجد النار طعمها ، فإذا شبعت ، سكنت عن الهياج ؛ فحينئذ يتذكّر المجرم ، فيعزم على الإقبال بالحق ، والرجوع عن الباطل - وهو الندم - فينادم ربّه ويقول : بئس ما فعلت ، وقد عهدت منك الجميل قديما وحديثا ، فاعف عنى وكن رؤوفا رحيما ، هذا رجائي وظنّى .
وهذه البرودة أيضا جزء لها كلّ لا يعدم ، إلّا أنه يلتحق بالكلّ ؛ وهو الزمهرير الذي يكون في جهنم !
وإذا استخلص السّيّار عن وبال الأركان ، عرّجته أربعة من الملائكة إلى حضرة القدرة والربوبية التي منها تربية الأركان ؛ والطريق في هذا التعريج « 3 » ، في أزقّة على شكل التدوير ، وهي بروج الوجود أو آبار الطبيعة ، كيفما شئت قلت « 4 » . وبعد هذا يكون السّيّار - في الغيبة
هامش
( 1 ) الآيات :
-فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُسورة البقرة ، آية 24 .
-قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُسورة التحريم ، آية 6 .
( 2 ) الآية :ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًسورة البقرة ، آية 24 .
( 3 ) يقصد ؛ عروج الملائكة الأربعة بالسيار .
( 4 ) المراد هنا : أن هذه الأزقة الدائرية إذا نظرت إليها من علّ ، رأيتها كأنها آبار الطبيعة الجسمانية التي ارتقيت عنها . وإذا نظرت إليها من واقع سجنك في قيد الطبيعة الجسمانية ، وقد تشوفت للارتقاء ، رأيتها كأنها بروج الوجود العلوي . . فالأمر واحد ، لكن المنظور مختلف .