فصل : الجمود والخمود في طريق القوم « 1 »
أما الجمود ، فيكون بعد انطفاء النيران المذمومة ، من نار الشهوة وجوع الكلب « 2 » والعطش ، ونار الشيطنة ، ونار النفس وما يشتمل عليها من الخصائل المذمومة . فإذا كان كذلك ، برد الداخل والباطن من برد يصعد وآخر ينزل من السماء ، فيصير السّيّار كالجمد « 3 » في البرودة ؛ وهو برد العفو . ويجمد جمودا محمودا غير مذموم ، في راحة وخفّة وطرب ونشاط ، لا تنفعه الثياب الكثيرة ولا البيت الدفئ من ذلك البرد ، ولو دخل النار . . ويظهر حينئذ معنى قوله عليه السلام : اللّهم اغسلنى بماء الثلج والبرد « 4 » .
هامش
( 1 ) يعدّ الشيخ هو أول من أشار إلى هذين المصطلحين - فيما نعلم - ولعل أقرب المصطلحات الصوفية إليهما هو مصطلح « الخمول » الذي استخدمه ابن عطاء اللّه السكندرى في حكمته الموجهة للمريد المبتدئ : ادفن وجودك في أرض الخمول ، فما نبت مما لم يصلح دفنه ، لا يتم نتاجه ( راجع : الحكم العطائية بشرح الشيخ زروق ص 36 ) وسوف نرى أن الشيخ نجم الدين يقصد بهذين المصطلحين دلالة خاصة .
( 2 ) الجوع الكلبي : مصطلح استخدمه الأطباء العرب للإشارة إلى الجوع المرضى الذي لا يعرف صاحبه الشبع .
( 3 ) الجمد : الثلج . قال الأطباء العرب : والفرق بين الثلج والصقيع والبرد والجمد ، مع اشتراكها في الجمود ، أن ذلك الجمود إما أن يكون بعد صيرورة ما يجمد أو لا ، والأول إما أن يكون من السحاب فيسمى بردا أو لا يكون كذلك ويخص باسم الجمد ، والثاني هو الثلج إن كان كثيرا محسوسا ، وإلا فهو الصقيع . وجميع مياه هذه تكون غليظة ( رسالة فيما ورد في الثلج والجمد والبرد ، للعبدلى - بغداد ص 86 ) .
( 4 ) الحديث بألفاظ قريبة ، أخرجه : البخاري في الآذان 89 والدعوات 39 ، 44 ، 46 -