تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والخمود ، خمود النيران التي وصفناها . والخمود والجمود حالان يتعاقبان معا ، وكلما خمدت النيران جمدت أماكنها ، فالموضع لا يخلو عن الشئ وضدّه « 1 » . وهما حالتان تصطحبانه إلى حالة لا يؤذيه حرّ ولا برد إلى أبد الآباد . . لا حرّ ، ولا برد ؛ فإنه من الجمود والخمود ، يترقى إلى حالة « لا جمود ولا خمود » إذا استخلص من الأركان « 2 » إلى محض الصفاء . وهذه النيران أجزاء من كلّيات لا تعدم بالكلية ، بل تلتحق بكلّياتها . وتلك الكلّيات ، هي النيران التي يعذّب بها المجرمون الذين أجرموا ، وكبّروا جرم النيران . ويظهر من هذا سرّ « الكبيرة والصغيرة » « 3 » فإن نار الكبيرة ليست كنار الصغيرة ؛ فلذلك جعلت قرّة الصلاة « 4 » مبرّدة لتلك النيران بعضها ، ولا تكفى البعض ؛ فيحتاج إلى برد القصاص والحدّ والكفّارة والتوبة في كلّ ذلك ، وهو الندم ؛ فهو الضابط ، فإنه متى
هامش
- ومسلم في المساجد 147 والذكر 48 والترمذي في الدعوات 76 والنسائي في الطهارة 47 ، 48 والمياه 5 والافتتاح 15 والاستعاذة 17 ، 26 وابن ماجة في الإقامة 1 والدعاء 3 وابن حنبل في المسند 6 / 57 ، 207 . ( 1 ) يخالف الشيخ هنا ، القانون الأول من قوانين الفكر الأساسية في المنطق ، وهو القانون القائل « النقيضان لا يجتمعان معا ولا يفترقان معا » ليؤكد بذلك أن لحياة الروح منطقا خاصّا ، لا تنطبق عليه قوانين المنطق الصوري أو الرياضى . ( 2 ) المراد بالأركان ، مبادئ الوجود الأربعة المشهورة : الهواء والماء والتراب والنار . وهي هنا تشير - مجتمعة - إلى تعلّقات الحياة الأرضية . ( 3 ) يقصد كبائر الذنوب وصغائرها . ( 4 ) الحديث : حبّب إلىّ من دنياكم الطيب والنساء ، وجعلت قرّة عيني في الصلاة . . حديث مشهور ، والقر : البرد .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 218 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان