اسم الروح ، والألف اسم الحق ، والياء اسم الخلق ! فلذلك ، جعلت الأرواح منازل الأسرار والتعلّقات بين الحق والخلق ، هي الأمر بين المكوّن والمكوّن ؛ وينكشف لك من هذا ، معنى قوله عزّ وجلّ :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 1 » ، فإنه تفسير للروح ، لا أنه سكوت عن معناه ، ولكنه يشبه السكوت عن الجواب ، لسرّ بين اللّه ورسوله والمؤمنين . ولهذا اختلف المشايخ في الروح ، وأصحّ ما قيل فيه ، قول الجنيد قدّس اللّه روحه : لا نقول هو قديم ولا مخلوق .
فكأن نسبة الروح إلى الحقّ والخلق ، نسبة الواو إلى الألف والياء ، أو نسبة الرفع إلى النصب والخفض . . وهكذا ينحو السّيّار إلى أسرار الحروف .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية 85 .