الواردات « 1 » الثّقال كالجبال الراسيات ، حتى يندقّ في الأرض ويصير بها « 2 » . فلم يضطرب ولم يتحرك ، فيبقى بذلك زمانا ، وهو حقيقة نزول العقل الكبير عليه ، ويبدو لونه - بحذاء الجبهة - كأنه لوح أسود عليه نقط حمراء كالعقيق ، يكبر ويصغر بقدر خرق حجابه . . وهو أمتن الحجب وأصعبها . وإذا شوهد « 3 » هذا اللون في الغيبة ، فتّت السّيّار ومزّقه وزلزله ونفضه ؛ وسببه أن الضعيف لا يطيق نظر القوى « 4 » .
وهذا إنما يكون في النهايات ، لا في البدايات .
هامش
( 1 ) الوارد - كما يعرفه القاشاني - هو : كل ما يرد على القلب من المعاني ، من غير تعمل العبد ( اصطلاحات الصوفية ص 47 ) .
( 2 ) أ : ويصبر لها - ب : ويصير لها .
( 3 ) . . . شاهد ! ولا يستقيم المعنى بهذه الكلمة .
( 4 ) المعنى الوارد هنا ، يطابق القصة الصوفية الشهيرة ، التي تحكى عن الشاب الذي مات عند رؤيته لأبى يزيد البسطامي ! فقد روى ابن خميس في « المناقب » والغزالي في « الإحياء » والمكي في « قوت القلوب » ما نصه :
عن بعض أصحاب أبي يزيد البسطامي ، قال : كان عندي شاب صغير ملازم للخلوة . فقلت له : هل رأيت أبا يزيد ؟ قال : لا ، فتركته أياما وأعدت عليه القول .
قال : لا ، فلما أكثرت عليه قال : رأيت اللّه فأغنانى عن أبي يزيد ! فكررت عليه القول وهو لا يزيد على هذا ، فغاظنى ، فقلت : لو رأيت أبا يزيد مرة كان أنفع لك من رؤية اللّه سبعين مرة ! فقال : قم بنا إليه . . فخرجنا نطلب أبا يزيد ، وإذا به قد خرج من النهر وفروته مقلوبة على كتفه ، فلما رآه الشاب ، صاح ومات . فقلت لأبى يزيد : ما هذا ؟
فإنه ذكر أنه يرى اللّه وما مات ، يراك فيموت ! فقال : نعم ، كان يرى اللّه على قدر حاله ، فلما نظر إلىّ ، رأى اللّه على قدر حالي ، فلم يثبت ، فمات .