فإذا قضى العقل وطره ، وحدّه « 1 » ، وطرب « 2 » ، وعجب كل العجب ؛ علم أن الحسّ الأول كذبه حين قال له : لا شئ سوى ما ترى وتسمع وتذوق وتجد ؛ وقد طالت « 3 » محبته معه ، وكان مصدّقا له تصديقا عارضيّا ، فلما وجد علما آخر ، صدّقه . . حتى إنه لو أنكر على الحسّ الغيبىّ ، فعل به رقباء الغيب « 4 » ما يعمل مدّعى الحقائق على السفسطى ، من بعج بطنه بسكين ، وترضيض رأسه ، والضرب بالسيف والقيد . .
حتى يجد الألم ، فيصدّق الحقائق « 5 » .
هامش
- أما آراء العلماء المسلمين في هذا الفن ، فقد عرضها التهانوى بالتفصيل ( كشاف اصطلاحات الفنون ص 597 ) حيث ابتدأ باختلاف العلماء حول معنى الحديث النبوي :
« من رآني في المنام فقد رآني حقّا فإن الشيطان لا يتمثل بي . . » ثم عرض التهانوى لمذاهب الإسلاميين في الرؤيا .
وأشهر الكتب في هذا الموضوع أربعة : تعبير الرؤيا لأرطميدوس - تفسير الأحلام لابن سيرين - تعطير الأنام في تعبير المنام للنابلسى - تفسير الأحلام لفرويد .
واللافت للنظر في تناول الشيخ نجم الدين لهذا الموضوع ، هو تركيزه على ميكانيزمات الترميز ، ودور المخيلة والمصورة المتكامل في صياغة الرؤيا ، وبالتالي يمكن الكشف عن دلالات الرؤى بشكل دقيق . . وتلك المسألة تعد من قبيل « البحث العلمي » في هذا الموضوع ، وغالبا ما ينسب الفضل لعالم النفس الشهير « فرويد » في الكشف عنها .
( 1 ) قوله « حده » أي : جعل له حدّا معروفا وصورة مناسبة .
( 2 ) أ : وطرده ! وغير واضحة في ب .
( 3 ) . . . طال .
( 4 ) الرقباء هم أهل مرتبة من المراتب الروحية للأولياء ( راجع الحكومة الباطنية للدكتور حسن الشرقاوي ) لكن المشار إليه هنا - على الأرجح - هو شئ آخر ، يبدو وكأنه صنف من الملائكة .
( 5 ) يقصد ما يشعر به الإنسان بعد قيامه من النوم ، من آلام جسمية .