تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فما يجده العامىّ « 1 » في منامه - بحسب قوة وجوده الأدنى ، يجده السّيّار بين اليقظة والمنام ؛ لضعف وجوده الخسيس « 2 » ، وقوة وجوده الشريف النفيس « 3 » . ثم يقوى هذا الوجود الشريف ، فيقع الفعل إلى عالم الشهادة ، فيطير ، ويمشى على الماء ، ويدخل في النار فلا تضرّه « 4 » ، ويرى ويسمع ويأخذ ويصعد وينزل ويتصرّف بيد الهمة « 5 » . . والحاضر معه ، محجوب بالوجود الكثيف لا يجد ذلك . واعلم أن المشاهدة في الأول تكون بالصور والخيال ، ثم بالذوات - إذا ظهرت الألوان - ثمّ تفنى الذوات في الذات الواحدة . وسبب الصورة والخيال ، قوتان خادمتان للعقل في الرأس ، لضبط الأشياء له - مثل الحبالة « 6 » والشبكة للصياد - فتأخذان الأشياء ، فيتصرّف هو فيها ؛
هامش
-وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى( الزمر ، آية 42 ) . ( 1 ) العامي في كلام الصوفية ، هو غير المتذوق . . حتى لو كان عالما في أحد علوم الظاهر . ( 2 ) هو : الوجود الجسماني . ( 3 ) هو : الوجود الروحاني . ( 4 ) + أ : ولا تضره - . . . يضره . ( 5 ) الإشارة إلى تصرف الأولياء في الوجود المحسوس ، سواء بالهمة ( انظر « الهمة » فيما سبق ) أو بالقدرة الإلهية المعارة ، المشار إليها في الحديث القدسي : ما زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإن أحببته كنت عينه التي يرى بها . . ويصبح عبدا ربانيّا يقول للشئ كن فيكون ( وهو من أصح الأحاديث التي يستند إليها الصوفية في قولهم بالكرامات ) . ( 6 ) الحبالّة في فصيح اللغة : الانطلاق ، فيقال : أتيته على حبالّة انطلاق ، وأتيته على حبالّة ذلك - أي على حين ذلك وإبّانه ( لسان العرب 1 / 558 ) وإن الظاهر هنا ، أن الشيخ يستخدمها هنا بمعنى أنشوطة الصياد .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 150 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان