بل يتلذّذون بها ويطربون ! فإن الصلاة مناجاة ، ولكن مهما كان العابد موافقا للشيطان مخالفا للرحمن ، لم يجد لذة المناجاة بل يشقّ عليه ذلك ، فإن مناجاة المخالف صعبة شاقة على البدن ، أما إذا وافق الرحمن وعادى الشيطان ، كانت « 1 » الصلاة في حقّه مناجاة الحبيب . . وهو ألذّ الأشياء .
[ رواية ]
حكى عن الحضرمي « 2 » أنه كان يقول : إن الناس يقولون إني حلولىّ « 3 » ، وإني أقول بسقوط التكليف عن عباد اللّه . . وكيف أكون حلوليّا ، ولا أرى في الوجود سوى اللّه ! وكيف أقول بسقوط التكليف
هامش
( 1 ) . . . كان .
( 2 ) ب : الخضر - + أ : الحضرمي ض أ ، الحصري رحمه اللّه ف ن ، الحضري في الباب الثامن من كتاب تحفة البررة في المسائل العشرة ( كذا ) تأليف مجد الدين البغدادي المتوفى 616 ه نسخة آياصوفيا 1696 ، الحصري في نسخة مكتبة برلين رقم 3088 ورقة 41 ب . ذكر أبو نعيم الأصفهاني في كتابه « حلية الأولياء » طبعة مصر 1938 ج 10 ص 344 صوفيّا اسمه أبو عبد اللّه الحضرمي وتبعه الشيخ عبد الرحمن الجامي في نفحات الأنس طبعة كلكته 1858 ص 135 والحصري مشهور . ولعل الصواب « الجريري » فإنه وصل إلينا قول له في سقوط ثقل المعاملة عن العبد في الحلية ج 10 ص 348 .
( 3 ) الحلول تهمة طالما اتهم بها مشايخ التصوف - وكان الحلاج هو أشهر من اتهم بذلك - والمقصود بها : الاعتقاد بأن اللّه اصطفى أجساما حل فيها بمعانى الربوبية ( راجع :
تعريفات الجرجاني ص 98 - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى 2 / 105 ) وهو أحد أشكال الاعتقاد بالحلول ، ومنه قول القائل : أنا اللّه ، ما في الجبة غير اللّه . . وغير ذلك من العبارات التي تفوه بها الحلاج في غمرة سكره وغيبته عن الشعور - وإن كان قد عاد في صحوه وحضوره ، فكذبها وأنكرها .