الخاطر ، فإنه خاطر الشيطان ، لاطفك في الحيلة ، وسمّى نفسه مريدا ؛ أفحسبت أنه لا يشتم نفسه ، واستبعدت عن « 1 » ذلك ؟ وغرضه من ذلك أن يشغلك عن ذكر الحقّ ، فيتخبّط عليك الأمر . . فانتبهت ، وانتهيت .
[ وصل ]
فإذا خطر خاطر بقلبك - أو فضاء صدرك « 2 » - فشاور فيه الشيخ ، فإن قال : « هذا خاطر الحق » فاعلم أنه كذلك « 3 » . وهذا ضابط لك ، ما لم تصل إلى الذوق ، فإن وصلت إلى الذوق ، ذقت الخاطر فعرفته وميّزته عن غيره - حسب الفرق بين الشهد والحنظل « 4 » - بالذوق . .
أما بالعبارة ، فيصعب نوع صعوبة ! فإنّك تقول في الفرق : ذاك حلو وهذا مرّ . ثمّ يقال لك : ما الحلو وما المرّ ؟ فلا تقدر أن تكشف عن حقيقة الحلاوة والمرارة ، سوى أن تذكر علاماتهما وثمراتهما ؛ فتقول :
هامش
- ما يقال ولا ينفكون عنهم بحال . فكيف والحالة هذه ، إذا تخيل السالك واستحضر صورة شيخه ومرشده ومربيه وولى نعمته ، بكمال الأدب مستعرضا إرشاداته لدفع الخواطر الشيطانية ولزيادة الحضور وحصول الخشوع ، وبدهى أن ذلك من آكد الدواعي وأنفع الوسائل لطرد الشيطان وحضور القلب والحياء من اللّه تعالى . . ( مدارج الحقيقة ، ص 33 ) .
( 1 ) أ : عنه .
( 2 ) ب : سرك - ومصححة بأعلاها .
( 3 ) أ : وإن قال هذا خاطر التنفس أو كيت وكيت فاعلم أنه كذلك .
( 4 ) نبات شديد المرارة . يقول العشابون العرب القدامى : هو نبات يخرج أغصانا وورقا مفروشة على الأرض . . له ثمرة مستديرة شبيهة بكرة متوسطة الحجم ، شديدة المرارة ( المعتمد في الأدوية المفردة ص 110 ) .