تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
من ذؤابته « 1 » إلى قبضته : اللّه ، اللّه . . فكنت أنفى به الخواطر المشغلة « 2 » عن اللّه . فخطر على قلبي ، أن أصنّف كتابا - في الخلوة - أسمّيه « حيل المريد على المريد » فقلت : لا يصحّ ، إلّا بإذن الشيخ ! فشاورت الشيخ ، في الغيب ؛ فسمعت كلامه - لصحّة رابطة كانت بيني وبينه « 3 » - أن انته عن هذا الخاطر ، إن اللّه برئ من هذا
هامش
- أعز شئ وضعه اللّه في الإنسان ، وذلك أن اللّه تعالى لما خلق الأنوار أوقفها بين يديه فرأى كلّا منها مشتغلا بنفسه ، ورأى الهمة مشتغلة باللّه . . ثم تجلى عليها باسمه « القريب » ونظر إليها باسمه « السريع المجيب » فأكسبها ذلك التجلي أن تستقرب كل ما بعد عن القلوب ، وأفادها ذلك النظر سرعة حصول المطلوب ، لهذا فإن الهمة إذا قصدت شيئا ثم استقامت على ساقها نالته على حسب وفاقها . ولاستقامتها علامتان ، العلامة الأولى « حالية » وهي قطع اليقين بحصول الأمر المطلوب على التعيين ، والعلامة الثانية « فعلية » وهي أن تكون حركات صاحبها وسكناته جميعها مما يصلح لذلك الأمر الذي يقصده بهمته ، فإن لم يكن كذلك ، لا يسمى صاحب همة ، بل هو صاحب آمال كاذبة . . ( راجع المزيد في : الإنسان الكامل 2 / 22 ) . ( 1 ) أ : ذنابته - ب : ذبابته - غير واضحة في ج . . وذؤابة السيف : علاقة قائمه ، وذؤابة الشئ : أعلاه ( لسان العرب 1 / 1052 ) . ( 2 ) ب : المثقلة ، ومصححة بأعلى . ( 3 ) الرابطة بين المريد والشيخ ، هي إحدى الروابط الثلاث في الطريق الصوفي : رابطة الموت ، رابطة الشيخ ، رابطة الحضور . . وقد تناولها جميعا - بالتفصيل - الشيخ إبراهيم حلمى القادري ( المتوفى 1390 هجرية ) في كتابه : مدارج الحقيقة في الرابطة عنه أهل الطريقة . وعن « رابطة الشيخ » يقول صاحب المدارج : وإنا نشاهد أثر ذلك التخيل لأهل الخارج بوضوح تام على غالب أهل زماننا هذا . . وما ذلك إلا لقوة رابطتهم لتلك الدنايا واستمرار تخيلهم لها بالاستحسان والتعظيم يدل الواجب علينا من تخيل ما هم عليه بالاستقباح والتحقير . . حتى بلغوا مرتبة الفناء في محبتهم فلا يسمعون فيهم -