وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه » « 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « من كان له من قلبه واعظ كان عليه من اللّه حافظ » « 2 » ، وقال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] سكينة من اللّه يعرف بها مع يعرض في قلبه من الخواطر .
وواعظ القلب الملك وخطاب الحق ، وهذا لمن كان له قلب ذكور ، ولسان شكور قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] ، وهذه درجة من له استعداد قبول نور الحق الذي يقذفه في الصدور المشروحة بنوره ، قال تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] ، وقد أجاب صلى اللّه عليه وسلّم لوابصة حيث سأل عن البر والإثم قال : « استفت قلبك ولو أفتاك المفتون » « 3 » ، وافهم .
إني ذكرت شواهد الخواطر ، ولخاطر الشيطان علامات كثيرة بينها اللّه في جميع كتبه إلا ما شاء اللّه ، وبين عليه السّلام مكائده وأخلاقه ، وما يفعل بالإنسان ، وذلك مثلما روى أبو أمامة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن إبليس لما أنزل إلى الأرض قال : يا رب ، أنزلتني إلى الأرض ، وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا ، قال : الحمام ، قال : فاجعل لي مجلسا ، قال : الأسواق ومجامع الطرق ، قال : فاجعل لي طعاما ، قال : ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، قال : اجعل لي شرابا ، قال : كل مسكر ، قال : اجعل لي مؤذنا ، قال : المزامير ، قال : اجعل لي قرآنا ، قال : الشعر ، قال : اجعل لي كتابا ، قال : الوشم ، قال : اجعل لي
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 264 ) ، وابن أبي عاصم في « الزهد » ( 1 / 306 ) ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 256 ) .
( 2 ) ذكره الحجة الغزالي في الإحياء ( 2 / 214 ) .
( 3 ) رواه أحمد في « مسنده » ( 4 / 228 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 3 / 161 ) بنحوه .