تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
إلهي عرفني حقائق أسمائك الحسنى ، وأطلعني على رقائق دقائق معارفك الحسنى ، وأشهدني خفي تجليات صفاتك ، وكنوز أسرار ذاتك . وطريق هذه المعرفة لا يكون إلا عن محض المنّة ، وكرامة صاحبها استقامته على نهج الكتاب والسّنة . قال أبو يزيد البسطامي قدّس اللّه سرّه : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى تربّع في الهواء ، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة ، ولما قصد زيارة ذلك الرجل المشهور بالزهد ودخل المسجد ، رمى ببصاقه تجاه القبلة ، فانصرف ولم يسلّم عليه وقال : هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فكيف يكون مأمونا على ما يدّعيه ، فاتّباع القدم المحمدي نعمة وأي نعمة ، والزيغ عنه نقمة لا يماثلها نقمة ، فإن شؤم هلاك الدين لا يعادله شؤم ، نعوذ من ذلك باللّه الحي القيوم . وإذا نظرت بعين التحقيق في هؤلاء الزنادقة المنابذين لأهل الطريق لم تر عندهم غير شقشقة اللسان الخالية عن الدليل والبرهان ، وإذا بحثت مع أحدهم أسفر وجهه عن أخلاق البغال بكلام أبرد من برد العجوز ؛ لتمثله في صف النعال ، ويستدلون بأدلة ، كبيت العنكبوت وحجه عادت بتوالي الأيام مقطوعة الثبوت كأنها ألعاب الشمس ، وهي أبعد عن الحق من أمس يتمسكون بكلام السكارى ، ويحتجّون بأقوال الحيارى ، مع أن الصحاة إذا خالفوا نص الشارع لا يعول على كلامهم ، ولا يلتفت بعد وجود الحق الصراح لما يضاده من أفهامهم ، اللهم إلا أن يكون فهما لا يعارض نصّا ، ولا يوجب في مقام قائله نقصا .