تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ورئي في يده سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة ، فقال : طريق وصلت به إلى اللّه تعالى لا أفارقه ، وكان يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ، ويصلّي أربعمائة ركعة ثم يعود إلى بيته ، كذا في الرسالة القشيرية . فانظر يا أخي بعين الإنصاف إلى حال هؤلاء الزنادقة ، وما هم عليه من سوء الاعتقاد مع ادّعائهم المعرفة باللّه تعالى التي هي أعز منالا من بيض الأنوق ومن مناط العبوق ، وحال السلف الصالح تجد بينهم من البون كما بين النور والظلام ، والعلم والجهل التام . فإن القوم تخلّقوا وهؤلاء تشدّقوا ، وأولئك اتّبعوا وهؤلاء ابتدعوا ، وأولئك على الحق ائتلفوا وهؤلاء اختلفوا ، والقوم ساروا وما وقفوا وهؤلاء وقفوا وتخلفوا ، أجمع أهل الحق على اتّباع الشريعة فخالفوهم ، وعلى مخالفة الشيطان وجنوده فحالفوهم ، وقد قلت سابقا محذرا من هذه الطائفة التي عليها دوائر السوء دائرة وبها طائفة ، ولا بدّ من معرفة الأخلاق الحسنة كالتقوى والزهد والورع ونحو ذلك واستعمالها ، ومعرفة الأخلاق السيئة كالحسد والحرص والرياء ونحوها واجتنابها ، ثم الدوام على ذلك من غير تحول عنه ، ومطالعة مواجيد العارفين من أهل الكمال ، والاقتباس من أنوارهم ، والمشي على طريقتهم مع محبتهم ، وتحسين الظن بهم وبكلامهم نثرا ونظما ، وإساءة الظن بنفسه إذا لم يفهم شيئا من مواجيدهم الإيمانية لكمالهم ونقصانه ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وانظر : السيوف الحداد ( ص 15 ) بتحقيقنا . * * *