تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
هذا مع أن تلك الشطحات مؤولة ، وعن مؤدي اللفظ الظاهري إلى ما يليق محولة ، ولهم كتب في الألفاظ المصطلح عليها كثيرة ، فكيف يفهم من لم يدر رموزهم العسيرة ، وضعوها غيرة على الأسرار أن تذاع لدى الأشرار . قال سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي رضي اللّه عنه في رسالته المسمّاة ب « إيضاح المقصود في معنى وحدة الوجود » : والحاصل أن جميع علماء الظاهر لا حق معهم في الطعن على القائلين بوحدة الوجود من المحققين العارفين ، القائلين بذلك على وجه الحق والصواب كما ذكرنا ، أما القائلين بوحدة الوجود من الجهلة الغافلين والزنادقة الملحدين ، الزاعمين بأن وجودهم المفروض المقدر هو بعينه وجود اللّه تعالى ، وذواتهم المفروضة المقدرة هي بعينها ذات اللّه تعالى ، وصفاتهم المفروضة المقدرة هي بعينها صفات اللّه تعالى ، الذين يحتالون بذلك على إسقاط الأحكام الشرعية عنهم ، وإبطال الملّة المحمدية ، وإزالة التكليف عن نفوسهم ، فالطعن عليهم بسبب القول بوحدة الوجود على هذا المعنى الفاسد طعن صحيح ، وعلماء الظاهر مثابون بذلك كمال الثواب من الملك الوهّاب ، والعارفون المحققون في هذا الطعن من غير خلاف قد أشار إليهم الشيخ عبد الكريم الجيلي ، قدّس اللّه سرّه ، في كتابه المسمّى شرح الخلوة في أوائله من الوصايا حيث قال : يا أخي . . قد سافرت إلى أقصى البلاد ، وعاشرت أصناف العباد ، فما رأت عيني ولا سمعت أذني أشر ولا أقبح ولا أبعد عن جناب الحق تعالى من طائفة تدّعي أنها من كمّل الصوفية ، وتنسب نفسها إلى الكمّل وتظهر بصورتهم ، ومع هذا لا تؤمن باللّه ورسله ولا باليوم الآخر ، ولا تتقيّد بالتكاليف الشرعية ، وتقرر أحوال الرسل وما جاءوا به بوجه لا يرتضيه من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، فكيف من وصل إلى مراتب الكشف والعيان ، ورأينا منهم جماعة كثيرة من أكابرهم في بلاد أذربيجان وشروان وجيلان وخراسان ، لعن اللّه جميعهم .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 383 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )