تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فاللّه اللّه يا أخي . . . لا تسكن في قرية فيها واحد من هذه الطائفة ؛ لقوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال : 25 ] ، وإن لم يتيسر لك فاجتهد ألا تراهم ولا تجاورهم ، فكيف أن تعاشرهم وتخالطهم ، وإن لم تفعل فما نصحت نفسك ، واللّه الهادي . وقال الجنيد رضي اللّه عنهم لرجل ذكر المعرفة وقال : ( أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرّب إلى اللّه تعالى ) : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، وإن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها . وقال رضي اللّه عنه : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وقال رضي اللّه عنه : من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسّنة . وقال رضي اللّه عنه : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات . وقال رضي اللّه عنه : رأيت في المنام أني أتكلم على الناس ، فوقف عليّ ملك فقال : ما أقرب ما تقرّب به المتقربون إلى اللّه تعالى ؟ فقلت : بعمل خفيّ بميزان ، وفي قولي وهو يقول : كلام موفق واللّه ، وقيل له : من أين استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي اللّه تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة ، وأومأ إلى درجة في داره .