وقد أشار إلى ذلك الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات فقال : « من سلك الطريق بغير شيخ ولا ورع عمّا حرّم اللّه فلا وصول له إلى معرفة اللّه تعالى المعرفة المطلوبة عند القوم ولو عبد اللّه تعالى عمر نوح عليه السّلام » .
ثم إذا وصل العبد إلى معرفة اللّه تعالى فليس وراء اللّه مرمى ولا مرقى بعد ذلك ، وهناك يطلع كشفا ويقينا على حضرات الأسماء الإلهية ، ويرى اتصال جميع أقوال العلماء بحضرة الأسماء ، ويرتفع الخلاف عنده في جميع مذاهب المجتهدين ؛ لشهود اتصال جميع أقوالهم بحضرة الأسماء والصفات ، لا يخرج عن حضرتها قول واحد من أقوالهم .
وهذه المعرفة نتيجة التخلي عن الأخلاق الذميمة ، والتخلي بالأوصاف الكريمة ، فأثمرت التجلي بالأسرار العظيمة ، وفي الحديث : « الأخلاق مخزونة عند اللّه تعالى ، فإذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا منحه منها خلقا » .
وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .
قال صاحب عوارف المعارف : « فالصوفية راضوا نفوسهم بالمكابدات والمجاهدات حتى أجابت إلى تحسين الأخلاق ، فنفوس العباد أجابت إلى الأعمال وجمحت عن الأخلاق ، ونفوس الزهّاد أجابت إلى بعض الأخلاق دون البعض ، ونفوس الصوفية أجابت إلى الأخلاق الكريمة كلها » .
والثالثة : معرفة كنوز أسرار الذات العليّة ، وهذه المعرفة خاصة بأكابر المحققين من الأولياء الراسخين ، وقد أشرنا إلى طلب هاتين المعرفتين بقولنا في ورد السحر المسمّى بالفتح القدسي والكشف الأنسي ، والمنهج القريب إلى لقاء الحبيب :
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 381
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٨١