وقال الشيخ أبو المواهب في قانون التأييد بمقامات التوحيد :
قال اللّه تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد : 91 ] :
حقيقة : أحدية الذّات غيب في الأزل ووحدانيتها ظهور في الأبد ، والواحد القديم ما لا أول له ولا آخر .
دقيقة : عمل التوحيد علمه ، وعلمه عمله ، لذلك من علمه عمل ، ومن عمل ، ومن عمل به علم .
حقيقة : توحيد هو تعداد ، وتوحيد أنا إفراد .
فإن أردت أن تستغرق في بحر الإفراد ، وتقف على الساحل مع الأفراد ، فاجعل توحيدك هو بلا هو ، فهناك تذهب بينونة البين ، برفع نقطة الغين عن العين بلا أين ، في حضرة الغيب والحضور ، ويقابل البطون الظهور .
دقيقة : ليس بتوحيدك يتوحّد الواحد ؛ بل هو على كل حال واحد ، كما أن العالم عالم كذلك .
ما وحّد الأحد أحد ، سبحانك من حيث أنت ما وحّدك حقيقة إلا أنت ، سبحانك لا نحصي ثناء عليك كل ذلك منك وإليك .
حقيقة : توحيد الذات في الأزل بشهود الأحدية .
لا تشهد حقيقة بمشاهد أبد الواحدية ؛ لأن بالأحدية كان التجلّي الأوّل في حضرة أحدية الجمع ، وبالواحدية كان التجلّي الثاني في تعين فرقها ؛ لذلك اختلف الشهود لتباين المشهود .
دقيقة : التجلّي الذّاتي غير التجلّي الصفاتي ؛ لهذا كان في أحكام التجريد لكل حقيقة ما يخصها من التوحيد .