ومنهم من قال : التوحيد إثبات واحد بلا أول .
ومنهم من قال : التوحيد إثبات الواحد ، من غير مشاركة في وصف ولا نعت .
ومنهم من قال : التوحيد معرفة الأسماء .
ومنهم من قال : التوحيد نفى الفعل .
ومنهم من قال : لا يعرف التوحيد إلا من كان واحدا .
ومنهم من قال : التوحيد لا تصح العبارة عنه ؛ لأنه لا يعين إلا للغير ، ومن أثبت غيرا فلا توحيد له .
ومنهم من قال : التوحيد سريانه في نفسه بحكم ما هو عليه .
فوائد على الباب المتقدم في التوحيد
التوحيد : هو حقيقة لا تنقسم ، في وحدة لا تتعدد ، في عدد لا يتناهى ، وحقيقته : معنى لا تحدده القلوب ، ولا تتصوره العقول ، ولا يوصله بلاغة العبارة بالمقول ، وغايته : نفي كل غير ، مع وجود شهوده كل غير ، الناطق عنه مقرّ بالخبر ، والشاهد ذاهل ، والغائب عنه جاهل ، والمدّعي له مبطل ، والعاجز عنه متخلف ، فإنه وراء كل غاية ينتهى إليها ، فكل واحد يجازى فيه بقدر ظنه ؛ لأن شرط العلم الإحاطة ، وهو معنى يستحيل دخوله تحت الإحاطة ؛ فلا علم ، ووجوده مكنة تستلزم ما لا يقدر عليه ، والمخصوص به هو المعجوز عمّا حصل له انتهى .