تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الرحمن ، فنفس اللّه عن أمه بذلك ما كان أصابها من كلام أهلها بما نسبوها إليه مما طهرها اللّه عنه ، ومن هنا قالت المعتزلة أن المتكلم من خلق الكلام ، وفيما ليس من شأنه أن يتكلم ، فذلك كلام اللّه مثل الجماد والنبات وحالة عيسى إلا القائلين بالشكل الغريب فيجعلون مثل هذا من الأشكال الحادثة في الكون ، فقد بينا لك معنى كلام اللّه وكلماته وكلام اللّه تعالى علمه ، وعلمه ذاته ، ولا يصح أن يكون كلامه ليس هو ، فإنه كان يوصف بأنه محكوم عليه للزائد على ذاته ، وهو لا يحكم عليه - عز وجل - وكل ذي كلام موصوف بأنه قادر على أن يتكلم متمكن في نفسه من ذلك والحق لا يوصف بأنه قادر على أن يتكلم فيكون كلامه مخلوقا ، وكلامه قديم في مذهب الأشعري ، وعين ذاته في مذهب غيره من العقلاء ، فنسبة الكلام إلى اللّه مجهولة لا تعرف كما أن ذاته لا تعرف ولا يثبت الكلام للإله إلا شرعا ليس في قوة العقل إدراكه من حيث فكره ، فافهم أن النفس للرحمن والكلام للّه والقول وهو انتهاء النفس إلى عين كلمة من الكلمات فيظهر عينها بعد بطونها وتفصيلها بعد أجمالها ، فإن قلت فائدة الكلام الإسماع وما في الوجود إلا اللّه ، وهو متكلم ، فمن أسمع قلنا ليس من شرط السامع أن يكون موجودا فإنه يقول للمعدوم في حال عدمه كن فيكون المعدوم عندما يتعلق بسمعه الثبوتي كلام اللّه وأمره بالوجود وكذلك المرئي علة رؤيته جواز رؤيته الوجود بل الاستعداد والتهيؤ سواء كان موجودا أو معدوما والجواب الآخر كما أنه تكلم من حيث ما هو منعوت بالكلام يسمع كلامه من كونه سميعا وهما نسبتان مختلفتان ، فإن قلت ففائدة سماع الكلام حصول العلم وهو عالم لذاته ، قلنا ما كل كلام موضوع لحصول ما لا يعلم ، فإن
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 356 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )