فوائد على الباب المتقدم في الكلام
قال في الشيخ الأكبر في « الفتوحات » ( 4 / 61 ) : الكلام والقول نعتان للّه فبالقول يسمع المعدوم وهو قوله تعالى إنما قولنا لنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن وبالكلام يسمع الموجود وهو قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
وقد يطلق الكلام على الترجمة في لسان المترجم وينسب الكلام إلى المترجم عنه في ذلك فالقول له أثر في المعدوم وهو الوجود والكلام له أثر في الموجود وهو العلم والموصوف بالتبديل في قوله :
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 75 ] ، وقوله
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
[ الفتح : 15 ] في الترجمة ، فإنها تقبل التبديل والمعاني تابعة للكلام ، فلا يفهم من الأمر الذي حرف به وبدل المعنى الذي يفهم من الأصل ولذلك ألحق التبديل والتحريف بالأصل ، وإن كان لا يقبل التحريف ولا التبديل ؛ لأنه كلام إلهي لا يحكى ولا يوصف بالوصف الذاتي فإذا وقع التجلي في أي صورة كانت فلا يخلوا أن كانت من الصور المنسوب إليها الكلام في العرف أو لا تكون فإن كانت من الصور المنسوب إليها الكلام فكلامها من جنس الكلام المنسوب إليها لحكم الصور على التجلي مثل قوله :
عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
[ النمل : 16 ] .
وقالت النملة وإن كان مما لا ينسب إليه الكلام في العرف ، فلا يخلو إما أن تكون ممن ينسب إليها القول بالإيمان مثل قوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الجاثية :
29 ] ، وقوله :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
وقوله :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ