تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النور : 24 ] وقوله :
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 21 ] . وإما ألا تكون ممن نسب إليه قول ولا نطق وهو الذي نسب إليه التسبيح الذي لا يفقه وما قال لا يسمع إذا الكلام أو القول هو الذي من شأنه أن يتعلق به السمع والتسبيح لو كان قولا أو كلاما لنفي عنه سمعنا ، وإنما نفي عنه فقهنا وهو العلم ، والعلم قد يكون عن كلام وقول وقد لا يكون ، فإذا تجلى في مثل هذه الصور فيكون النطق بحسب ما يريده المتجلي مما يناسب تسبيح تلك الصورة لا يتعداه فيفهم من كلام ذلك المتجلي تسبيح تلك الصورة ، وهو علم عجيب قليل من أهل اللّه من يقف عليه فيكون الكلام المنسوب إلى اللّه عز وجل في مثل هذه الصور بحسب ما هي عليه هذا إذا وقع التجلي في المواد النورية والطبيعية ، فإن وقع التجلي في غير مادة نورية ولا طبيعية وتجلى في المعاني المجردة فيكون ما يقال في مثل هذا أنه كلام فمن حيث أثره في المتجلي له لا من حيث أنه تكلم بكذا وتلك الآثار كلها من طبقات الكلام الذي تقدم تسمى كلمات اللّه جمع كلمة وهي أعيان الكائنات قال تعالى :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] . وهو عين عيسى لم يلق إليها غير ذلك ولا علمت غير ذلك فلو كانت الكلمة الإلهية قولا من اللّه وكلاما لها مثل كلامه لموسى عليه السّلام لسرت ولم تقل :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
[ مريم : 23 ] . فلم تكن الكلمة الإلهية التي ألقيت إليها ألا عين عيسى روح اللّه وكلمته وهو عبده فنطق عيسى ببراءة أمه في غير الحالة المعتادة ليكون آية ، فكان نطقه كلام اللّه في نفس
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 355 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )