تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وما قال : ( رأيت روح موسى ) ، ولا ( جسد موسى ) ، ونظير ذلك رؤية الإنسان في منامه جسمه في مدينة أخرى ، وعلى حالة أخرى ، يخالف حاله الذي هو عليه في بيته ، وهو عينه لا غيره لمن عرف الوجود على ما هو عليه ، ونظير ذلك أيضا مشاهدة المقتول في المعركة في سبيل اللّه ، وهو في حال رؤيتك عند ربّه حيّ يرزق ويأكل . وقد رأيت في واقعة وقعت لي طيرا أبيض طويل العنق ، أقبل ، فابتلع الوجود العلوي والسلفي ، وابتلعني من جملة العالم ، فصرت أراه من خارجه ، وأنا في جوفه ، وما بقي له قرار ينزل إليه ليستقرّ ، ولا سقف يصعد إليه ، ثم جاءت بعوضة ، فابتلعت ذلك الطائر بما حواه ، ثم غابت عن العين . وهذا نظير رؤية آدم في حديث القبضتين ، حين قيل له : « يا آدم ، اختر أيّهما شئت . فقال : اخترت يمين ربّي . وكلتا يديه يمين مباركة ، فلما بسط الحق تعالى يده فإذا فيها آدم وذريته « 1 » » الحديث . فآدم في هذه القصة في القبضة ، وهو عينه خارج عنها ، فانسخ يا أخي حكم عقلك ، حتى تجمع بين الضدين ، وتصدق رسولك صلى اللّه عليه وسلّم فيما أخبرك به مما أحاله عقلك ؛ لأنك لا تتعقل شيئا قطّ من ذلك ، وميزان العقل موجود معك ، ولولا أن حضرة الخيال تقبل المحال ما قدر العقلاء على فرض المحال ؛ لأن العاقل لولا صوّره في نفسه ما قدر على فرضه ، وإنما صحّ لنا رؤية الحق تعالى في المنام مع حديث : « إنّكم لن تروا ربّكم حتّى تموتوا « 2 » » ؛ لأن النوم أخو الموت ، فلما كان الموت يطلق على النّوم
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 453 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 64 ) . ( 2 ) رواه النسائي ( 4 / 419 ) ، وابن أبي عاصم في الآحاد ( 2 / 446 ) .