وقال سيدي مصطفى البكري في السيوف الحداد : وتختلف أذواق أهل هذه المشاهد ، فمنهم من يكون ذوقه صديقيّا ، فيقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله .
فأولا رأى قيوميّة الحق وتجلّيه على الشيء ، ثم رأى الشيء ولم ينفه ولو نفاه ؛ لكان سكرا ، فكان مشهده كاملا حيث جمع بين شهود الحق والخلق في آن ، لكنه غلب عليه شهود الحق ، فرآه أولا ثم رآي الخلق .
ومنهم : من يكون مشهده فاروقيّا ، فيقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه فيه :
أي متجلّيا بقيوميته عليه ، وهذا المشهد دون الأول من حيث الذوق .
ومنهم : من يكون مشهده مشهدا عثمانيا ، فيقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه معه .
ومنهم : من يكون مشهده مشهدا علويّا ، فيقول : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه بعده .
وثمّ فوق هذه الأذواق أذواق كثيرة لا حدّ لها ولا نهاية ، قد ذاقها الأصحاب والأحباب ، ساروا على منهج السنّة والكتاب .
ولقد سألت شيخنا الهمام سيدي الشيخ عبد الغني حفظ اللّه وجوده للأنام عن مقام المعرفة الخاصة ، هل يكون بدون جدّ واجتهاد .
فقال : لا ، فقلت : ولا بد فيه من الذوق والوجدان ، والقال لا يكفي دون الحال .
فقال : نعم ، فقلت : وكيف السبيل إلى طريق الذوق والوجدان .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 317
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣١٧