فقال : بملازمة الطاعات ونوافل الخيرات والاشتغال باللّه والإقبال عليه ، كما نصّت عليه الأشياخ . فبهذا يحصل الذوق لطالبه أو ما هذا معناه ، وسألته عن أهل مقام الجمع .
فقال : أولئك قوم سكارى ، فالسكران لا يعول على قوله فإنه يقول : أرى كذا وكذا والصاحي ينكر قوله ؛ لعلمه أن ما يدّعيه غير صحيح في نفس الأمر ، وإنما تخيّل لفرط سكره ، إن الأمر كما أخبر وليس كذلك ؛ بل الأمر كما هو عند الصاحي ، فإن السكر حال مدهش يذهب بعقل صاحبه فلا يعتد بكلامه بما معناه .
فقول السكران : ما في الوجود إلا اللّه حق من وجه ؛ لأن الوجود الحادث قائم به تعالى ، فالوجود على الحقيقة له ؛ إذ قيام الكل به ، لكنه لما أنكر وجود الخلقيّة بالكليّة .
قلنا : بسكره ، ورددنا قوله : فإنها ثابتة حسّا وشرعا وعقلا ، وقد يقول الصاحي مثل قول السكران ، لكنه يعني من وجه دون وجه ، فمن حيث أن الكل هالك بالنظر لنفسه فإن الشيء لا يعطى لنفسه وجودا ، فإنه معدوم بالنظر لها أيضا ، وأمّا بالنظر لمفيض الوجود عليه فهو ثابت به باق بإبقائه .
فقول سيدي محي الدّين قدّس اللّه سرّه : ( فلو لاك ما كنّا ) : أي من حيث أن وجودنا بك ، ولولاي لم تكن : أي آثار أسمائك الحسنى ، فإن الأسماء تطلب الآثار ، فإن المانع يطلب من يمنعه ، والمعطى كذلك ولا ظهور للآثار إلا بظهور المؤثرات .
ولهذا لم يكن ظهور الكون إلا عن الأسماء وطلبها ، كما ذكره الشيخ في « إنشاء الدوائر » ، وفي « عنقاء مغرب » .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 318
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣١٨