تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فإن قلت : المرشد الكامل المكمل الذي دللتني عليه أولا ؛ فأين أجده حتى أسلك على يديه ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) فوائد عظيمة في معرفة الشيخ والمريد : قال الشيخ الأكبر قدّس سرّه : ( الشّيخ من أخذك ، وكشف عنك ) أيّ : شيخك المرشد لك هو الذي أخذك عن نفسك ، وإرادتك ، وأخرجك من سجن الهوى ، ودخل بك على المولى ، وكشف عنك الغطاء ، وقال لك : ها أنت والمولى ، وهذا هو الذي استنار بنور الحق سماء روحه وأرض نفسه ، فطهر روحه بالرؤية والمشاهدة ، وزكّى نفسه بالخدمة والطاعة ، فصار مجلى للذات ومظهرا للأسماء والصفات خصوصا ، والحق تعالى متجلي وظاهر في الأشياء عموما ، نور قلبه من نور اللّه ، وهو وارث علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » أي : العلماء باللّه ؛ لأنهم بالإرث أقرب للزوم الخشية لعلمهم ، والعلم الذي لا خشية معه ليس صاحبه أهلا لأن يكون وارثا لانتقال العلم المورث إليه على غير الصفة التي كان عليها عند المورث ، وحقيقة الإرث انتقال المورث إلى الوارث على الصفة التي كان عليها عند المورث ، ولا يستلزم الخشية إلا العلم باللّه ، فالعلماء باللّه هم الوارثون حقا ، والبواقي تبعا . ثمّ قال قدّس سرّه توضيحا لفهم السالك ، وتقريعا لسامعه السامعين : ( الشيخ من حمل عنك المشقّات ، وأشهدك منازل القربات ) أي : الشيخ الحقيقي الذي له تلقين الذكر للمريد هو الذي يحمل عنك جميع المشقات ، ولهذا شرط بعضهم أن يكون الشيخ قادرا على أن يخلع على المريد حال التلقين أي : حين أن يقول له قل : لا إله إلا اللّه جميع العلوم الشريعة المطهرة بحيث لا يجهل شيئا من أحكامها ، ولا يحتاج إلى سؤال العلماء ، ومطالعة الكتب ، كما وقع لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لمّا لقنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وللحسن البصري رضى اللّه عنه لمّا لقنه علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وكان عمره حقا على ما صححه جلال السيوطي رحمه اللّه وغيره عشر سنين ذكره الشيخ علي الخوّاص للشيخ عبد الوهاب الشعراني قدّس سرّهما العزيز في بعض