تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقد جاء الشيطان لبعض العارفين - رحمه اللّه - في ليلة في بعض الصلوات وقال له : أنت مرائي ، قال ذلك العارف : فعارضته بوجوه ، فلم يرجع حتى فتح اللّه بتسليم دعواه وطردها في كل أعمالي بحيث قلت : إثبات الياء في هذه إثبات للإخلاص في غيرها وكل أعمالي معيبة ، وهذا غاية المقدور ، فانصرف عني في ذلك الوقت ، والحمد للّه . واعلم أيها الطالب الراغب أن اللّه قد يكشف بالحقائق ويعطي الخوارق قوما لتقوية يقينهم فينتفعون بها إذا قبلوها بأدب ، ولم يقفوا عندها وخافوا المكر والاستدراج بسببها ولم يتكبروا بذلك على من لم يعطاها ، فإنه قد يكون فوق هؤلاء من لا يكون له شيء من مكاشفة الحقائق ومباشرة الخوارق ، لأن هذه كلها تقوية ليقين السالك في ربه ، بواسطتها بشرط ألا تحجبه ولا تقطعه عنه . ومن منح صرف اليقين في ربه فلا حاجة له إلى شيء مما ذكر ، أما الحقائق فلأنها لا تحجبه بنفسها ، وأما الخوارق فلأنها تقطعه عن ربه ، فإن لم تضره شيئا فلا تفيده أيضا إلا إذا صار في مقام لا يحجبه شيء عن شيء وذلك في مقام تجوهر نور الذكر أو التلاوة اللذين تقدم ذكرهما ، فإن البالغ هذا المقام يكاشف الحق مع صفاته التي من جملتها علمه وقدرته ، فيعلمه ويقدره بقدرته وإلى هذا يشير الإمام الغزالي نفع اللّه به : « الأحوال والمكاشفات حاضرة معك في قلبك ، وأنت مشغول عنها بعلائقك وشهواتك ، فصار ذلك حجابا بينك وبينها ، فلا يحتاج إلا أن تكسر الشق وترفع الحجاب فتشرق أنوار المعارف من باطن القلب » . وقال الإمام العيدروس نفع اللّه به : ما حجب عين قلبك عن إدراكها سواك ، ومتى تلاشت ظلماتك عنه تجلى له من لم يزل قاطنا به في غيوب الأزل انتهى .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 282 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )