هامش
أيضا : « تخلقوا بأخلاق الرسول » .
فالشيخ لا يصلح للتربية ولا مربيا للمريدين إلا إذا كان متخلقا بأخلاق الرسول وأخلاق اللّه تعالى ، أو المراد من كون صفة العبد صفة الحق أن يصير الحق تعالى عين قوى العبد الباطنة ، وجوارحه الظاهرة .
وقال قدس سره : [ الشيخ من أزال عنك كل حجبك ] أي : شيخك أيها السالك الطالب للسلوك والمرشد المسلك لك في الطريق إلى الحق تعالى هو الذي أزال عنك ويرفع لك ما يحجبك عن اللّه والوصول إليه والاشتغال به ، وهذه الإزالة لا تكون إلا باللّه ؛ لأنه لا يوصل إلى اللّه إلا اللّه لكن الشيخ لما كان باللّه يوصل المريد إلى اللّه بإذن اللّه من اللّه ، فعطف ( الشيخ ) رضي اللّه عنه على الجملة المذكورة قوله : ( واستأذن الحق لقربك ) عطف السبب على المسبب فإن استئذان الحق سبب لإزالة المحجب عن المريد ، وفيه أن السبب هو إذن الحق للشيخ بالإيصال للمريد لا استئذان الشيخ من الحق لإيصال المريد ، وأجيب بأن الاستئذان سبب الإذن وسبب السبب سبب ، فالشيخ المسلك للمريد يزيل الحجب عنه ويرفع الغطاء عن بصره وبصيرته بسبب أنه يستأذن من الحق تعالى ؛ لأن يقربه إليه تعالى برفع الحجب والأستار ، فالحق تعالى يأذن للشيخ في قربه إليه تعالى ، وإذن الحق في قرب المريد إذن للشيخ في إزالة الحجب عن المريد ، وكذا استئذان الشيخ الحق لقرب المريد استئذان الحق لرفع الحجب عنه فلا إشكال ، فحاصل الكلام أن الموصل لا يكون إلا الحق أو من يكون بالحق ، فالشيخ يجب أن يكون بالحق ، فالشيخ يجب أن يكون بالحق قائما به متحققا بمقام كنت سمعه وبصره حتى يمكن منه الإيصال إذ لو كان بنفسه فلا يمكن منه ذلك ، فثبت بهذا أن السالك باللّه واجد له تعالى ، والسالك بنفسه فاقد له ، ولا يجده .
وبه يجمع بين قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : « من طلب اللّه وجده » ، وبين قول أبي يزيد البسطامي قدس سره :
« السالك مردود ، والطريق مسدود » .
فإن السلوك والطلب بمعنى واحد ، فصار مآل قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : إلى أن الطالب واجد للّه .