تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هامش
سؤلاته عنه ، فلا يجوز التلقين لمشايخ هذا الزمان إلا بقصد التبرك حتى يدخل المريد في سلسلة سند القوم ، ويدخل به في محبتهم فيكون مسلما لمقالاتهم ، أو معتقدا لها أي : يقطع بصدقهم فيها ، وما عدا هذين المقامين فحرمان لكلّ أحد مريدا كان أو لا على ما قاله الشيخ الأكبر في الباب الثاني من الفتوحات رضي اللّه عنه : « وأيضا الشيخ المسلك الكامل المكمّل أن يقدر على أن يشهدك جميع منازل القربات فيدور بك في معاطف الطريق يمينا وشمالا ، كما هو عليه جميع السادات الصوفية إلا بعضهم مثل الشيخ أبي مدين المغربي رضي اللّه عنه ، فإنه كان يقصد اختصار طريق الوصول للمريد ، وينقل إلى محل الفتح من غير المرور به على الملكوت خوفا على استئناسه بعجائب ، وهذا أولى لاختصاره وعدم علم المريد بالعوالم لا يضره ؛ لأنه بعد الفتح يتدلى المريد بنفسه إلى العوالم فيكشفها ويشاهد ما فيها بالحق ، فعلى هذا يكون للشيخ أثر في الفتح ، وإن كان الفاتح حقيقة هو اللّه تعالى ؛ لأنه كالبدر والدليل حيث يقول له : اسلك هذه الجهة فهي أقرب لك ، ويدل على أن طريق الاختصار أحسن ما وقع لأبي يزيد البسطامي قدّس سرّه لما وقف على العابدين فلم ير له قدما معهم ، وكذلك وقف مع المجاهدين والزاهدين والصابرين والمتوكلين وسائر المقامات فلم ير لنفسه مع كلّ منهم قدما ، فقال : يا رب كيف الطريق إليك ؟ ، فقال له تعالى : يا أبا يزيد اترك نفسك أي : حظوظ نفسك في الدنيا والآخرة ، فاللّه تعالى اختصر له الطريق بأخصر كلمة وألطفها ؛ لأن من يترك حظ نفسه يقوم معه ربه . ومن صفات الشيخ أن يكون متخلقا بأخلاق اللّه ، كما قال الشيخ رضي اللّه عنه : ( لا يصلح من يربي الخلق ، إلا من كانت صفته من صفة الحق ) أي : لا يصلح لتربية الخلق ، ولا يليق بها كل من يريد تربية الخلق إلا الرجل الذي كانت صفة ذلك الرجل من صفة الحق بأن يأخذ من كل صفة من صفات اللّه تعالى خطا يليق به ، كما وقع الأمر من النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلينا بقوله : « تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى » أي : المرضية الكمالية ، وهذا التخلق لا يكون إلا بعد التخلق بأخلاق الرسول صلى اللّه عليه وسلّم على ما ورد