تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومن اندرجت له أطباق السماوات في طي شهوده للحق الجامع للكل ماذا يصنع بتقلب طرفه في السماوات وقد حصل له ذلك مع زيادة غير متناهية من غير تقلب ، ومن جمعت أخلاق بصيرته متفرقات الكائنات في مقام الحضرة ماذا يستفيد من طي الفلوات ، وإدراك البصيرة أجمع وأصدق من إدراك البصر ؛ لأن بالبصر إنما يدرك ما يلتفت إليه وكثيرا ما يخطئ انتهى . وبه يظهر لك سرّ شغل الطريقة النقشبندية ومن ثم قالوا : إنها أقرب الطرق إلى اللّه تعالى كما صرحنا بذلك في رسالتنا في هذه الطريقة وهي المسماة : « إتحاف الخليل في المشرب الجليل الجميل » . واعلم أيها الطالب الراغب أن الشيطان قد يجيء لك في خلوتك ونحوها من محلات عبادتك ويقول لك : أنت مرائي في عملك ، ليقطعك بذلك عن العمل فقل له كما قال بعض اللّه المعرفة نفع اللّه بهم : العامل المرائي خير من المخلص البطّال . فإن العمل إذ استمر لا بد له من نور يرده في لحظة إلى الإخلاص ، وأما إن قصدت نفي خطرته بإثبات الحجة على إبطالها ، فذلك مما يزيدها تمكينا في النفس لسبقها وقيام صورتها في الخيال ، وبذلك يظهر لك أن دفعها إنما هو لتسليمها والتلهي عنها بضدها عندما تبدو ، ومن ثم قال سفيان رضي اللّه عنه : إذا جاءك الشيطان في الصلاة فقال لك : أنت مرائي ؛ فزده طولا ، وقال : الحمد للّه الذي رد كيده إلى الوسوسة ، ويقال : الشيطان كالكلب إذا استغلت بمقاومته مزق الإهاب وقطع الثياب ، فإذا رجعت إلى ربه صرفه عنك برفق .