تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وإذا كان اشرئباب الشيخ أكثر فهو يعود من الخلق إلى الخلوة منتزع الفتور بقلب متعطش وافر النور وروح متخلص عن مضيق الأغيار قادم بخدمة شغفه إلى دار القرار وهو رؤية إطلاق الحق في الخلوة انتهى . وإلى بعض ما فيه يشير قول الإمام الغزالي نفع اللّه به : لما كانت العبادة سببا للنجاة وكانت الطباع مجبولة على السآمة شرعت الأوراد المختلفة ليحصل بالتنقل نفي السآمة انتهى . ومثله قول الشيخ محيي الدين ابن عربي نفع اللّه به : « القرآن لا يسأم قارئه لاختلاف المعاني الواردة فيه » ، انتهى . وما أحسن قول بعض العارفين - نفع اللّه بهم - وهو فيه معنى التخطيط على الخلوة : الناس يقولون : افتحوا أعينكم وأبصروا العبر والآثار لتعبروا عنها إلى المؤثر ، وأنا أقول : أغمضوا أعينكم عنها لأنها ربما تشغلكم بها عن المؤثر ، وأبصروا المؤثر بنفسه بلا واسطة العبور من العبور والآثار إليه ، فإذا كان فرؤيتها في النفس أكمل من رؤيتها في الآفاق ، ولهذا أخرها اللّه تعالى في القرآن . قال اللّه تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] . ومن ثم قال بعض أهل المعرفة نفع اللّه بهم : للّه عباد طور سيناهم أي معلاجهم الموصل لهم إلى ما يقرب من درجات النبوة ركبهم التي يضعون رؤوسهم عليها مراقبين إذ تكون رؤوسهم على ركبهم وهم في محلات القرب يطلبون الزيادة فيها ، فمن نبع له ماء معين حياة القرب في ظلمة خلوته الحاجبة له عن المحسوسات ؛ فماذا يصنع بدخول الظلمات التي دخلها الخضر لطلبه وظلمات السفر لا تزيد عليها في إفادته .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 280 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )