الآدمي مركب من كل جوهر لطيف شريف ووضيع من التراب والماء والنار والهواء والأرض والسماء وما بينها ، فهذه الأصوات أذكار كل أصيل وعنصر من هذه الجواهر ، ومن سمع منه شيئا من هذه الأصوات فقد سبّح اللّه تعالى وقدسه بكل لسان ، وذلك نتيجة ذكر اللسان بقوة الاستغراق .
وربما صار العبد إلى حالة إذا سكت عن الذكر تحرك القلب في الصدر حركة الولد في بطن أمه يطلب الذكر ، قالوا : فإن القلب مثل عيسى بن مريم - عليهما السلام - والذكر لبنه ، وإذا كبر وقوي صعد منه حنين إلى الجو وصوت وصعقات إلى الذكر والمذكور ، وذكر القلب يشبه زنة النحل لأنه لا صوت رفيع مشوش ولا خفي شديد الخفاء انتهى .
وممن كان له ورد من ذكر « لا إله إلا اللّه » سبعين ألف في كل يوم لجامعية هذا الذكر خاص جميع الأذكار سيدنا الأستاذ الشريف أحمد بن أبي بكر السكران أخو العيدروس - نفع اللّه بهم - وكذلك سيدنا الأستاذ علي بن أبي بكر أخو العيدروس كان كثيرا التكرار ل لا إله إلا اللّه ليلا ونهارا ، وهو القائل في بعض أنفاسه شعرا :
لنا في كلمة التوحيد سر * وفي تكرارها كنز يطول
وكذلك سيدنا الأستاذ الشريف عبد اللّه باحسين السقاف علوي - نفع اللّه به - كان ورده من « لا إله إلا اللّه » وهو ابن سبع سنين سبعين ألفا ، وهو القائل في بعض أنفاسه شعرا :
وذكر اللّه مشروبي وزادي * وذكر اللّه فتحي للبلاد