وما أخذ كلية الشيء واستغرقه قد يقال : إنه هو انتهى .
واسمع هنا ما قاله ابن عطاء اللّه فيما يتعلق بالذكر ، فإنه من عطاء اللّه وها ما قاله : الذكر نار لا تبقي ولا تذر ، فإذا دخل بيتا قال : أنا لا غيري ، وهو من معاني لا إله إلا اللّه ، فإذا وجد فيه حطبا أحرقه فصار نارا ، وإن كان فيه ظلمة كان نورا فنوره ، وإن كان فيه نورا صار نورا على نور ، إن قال : والذكر مذهب من الجسم الأجزاء الزائدة الحالة من الإسراف في الأكل ، ومن تناول اللّقم الحرام ، وأما الحاصلة من الحلال فلا بدّ له منها ، فإذا احترقت الأجزاء الخبيثة ، وبقيت الطيبة سمعت من كل جزء ذكرا كأنه ينفخ في البوق ، وأول ما يقع الذكر في دائرة الرأس ، فتجد فيه صوت الكؤوس البوق .
والذكر سلطان إذا نزل موضعا نزل ببوقاته وكؤوساته ؛ لأن الذكر ضد ما سوى الحق ، فإذا وقع اشتغل بنفي الضد ، كما تجده من اجتماع الماء والنار وبعد هذه الأصوات تسمع أصواتا مثل خرير الماء ودوي الريح وصوت النار إذا تأججت ، وصوت الأرحية وخبط الخيل وصوت أوراق الأشجار إذا هبت الريح ، وذلك لأن
هامش
وقال أيضا : وروي أنه لما قدّم لتقطّع يداه قطعت اليد اليمنى أولا ، فضحك ، ثم قطعت اليسرى فضحك ضحكا بليغا ، فخاف أن يصفرّ وجهه من نزف الدم ، فكبّ بوجهه على الدم السائل ، ولطّخ وجهه بدمه . ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال : يا مولاي ، إني غريب في عبادك ، وذكرك أغرب منّي ، والغريب يألف الغريب .
وقال أيضا : وفي مشكاة الأنوار للإمام الغزالي فصل طويل في حاله يعتذر فيه عمّا صدر عنه مثل قوله : ( أنا الحق . . وما في الجبة إلا اللّه ) ، وحملها على محامل حسنة ، وقال : هذا من شدة الوجد مثل قول القائل : ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا ) .
وقال السيد الجليل الشيخ عبد القادر الجيلاني : عثر الحسين الحلاج ، فلم يكن في زمنه من يأخذه بيده ، ولو كنت في زمنه لأخذت بيده . وانظر : الانتصار للأولياء ( ص 39 ، 584 ) بتحقيقنا .