تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الأذكار نتيجة « لا إله إلا اللّه » وقراءة سورة الإخلاص ، ولو كنت في مبدأ أمري أعلم ما في لا إله إلا اللّه من الأسرار لما طلبت شيئا من العلوم . وكان بعضهم ملازما على لفظ « اللّه اللّه » فوقعت خشبة على رأسه ، فوقع دمه على الأرض وهو على صورة ألفاظ « اللّه اللّه » ، ولما قطعت أوصال الحلاج - نفع اللّه به - وهو مصلوب وقع على الأرض اللّه . فأنشد شعرا :
ما قد لي عضو ولا مفصل * إلا ولي فيه لكم ذكر
وقد سئل الأستاذ الشريف سيدي عبد اللّه بن شيخ العيدروس صاحب الشّحر - نفع اللّه به - عن كون هذا لم يقع للإمام الشهيد الحسين السبط رضي اللّه عنه مع كونه أعلا مقاما وحالا من الحلاج بلا شك ولا مرية . فأجاب : بأن الحلاج إنما قتل على اعتقاد قاتله أنه كفر ، فأظهر اللّه براءته بذلك عند ذلك ، وأما الحسين فإنه لم يقتل على ذلك لعصيان قاتليه بقتله ظاهرا وباطنا ، وإنما ألجأهم البغي والحسد والطغيان على مقاومته مع علمهم من هو ، بخلاف الحلاج ، فإن قاتليه لهم نوع شبهة وعذر ، بل هم مصيبون في ذلك لوقوفهم مع مظاهر الشريعة ، فلهم أسوة بالسيد موسى في إنكاره على الخضر ؛ لكنه وقوف على الظاهر وفيه القصور . فلذلك قال نبينا صلى اللّه عليه وسلّم في حق موسى : « ليته صبر » ، إذ يمكن حمل كلام العارفين على الأمر الصحيح عقلا وشرعا كما قال حجة الإسلام الغزالي - نفع اللّه