وكان الأستاذ سعد بن علي صاحب العيدروس - نفع اللّه بهما - كثيرا ما يذوب حال التلاوة بحيث يصير جسده كالماء الجامد ، وكان سيدي الأستاذ الشريف عبد الرحمن السقّاف - نفع اللّه به - حتى في حالة النوم يسمع بعض أهل الكشف ذكر قلبه بكل شعرة وبشرة ، وثيابه يسمعها ذاكرة كأنهم صبيان في كتاب .
وكان والد السقاف المذكور سيدي الشريف الأستاذ محمد مولى الدويلة علوي - نفع اللّه به - يقول : قد نذكر باللسان والقلب ثم نفني الحروف ثم نفني اللسان ، أي الصوت ، فتبقى في القلب شمعة من نور متصلة باللّه تعالى .
وكان الأستاذ الشريف سيدي محمد جمل الليل علوي نفع اللّه به يقول :
إفناء الحروف حال تلاوة القرآن يسهل علينا بخلاف إفناء الأصوات .
وكان يقول : إذا طهر القلب لم يشبع من تلاوة القرآن ، وكان يقول عند تلاوة القرآن : ما أحلى هذا ، ما يشبهه في الحلاوة سكّر ولا شهد ولا غيره .
وكان سيدي الأستاذ المحضار المتقدم ذكره يقول اسم « يا لطيف » في نفس واحد ألف مرة ، وكان بعض خدامه يقوله في نفس واحد خمسمائة مرة .
ووقع لسيدي الشريف الأستاذ العيدروس أبي بكر - نفع اللّه به - أنه قرأ في يوم واحد سبعين ألف ختمه ، وهو القائل في بعض أنفاسه النفسية شعرا :
أما أنا في ذكركم كلى لها * وجوارحي فيكم عيون كلها
وقد كوشف بذلك بعض علماء زمانه فرآه كله ألسنة ذاكرة وعيونا ناظرة ، وكان بعض أكابر العارفين ممن توسع في علمي الظاهر والباطن ملازما في جميع أوقاته على قول : « لا إله إلا اللّه » فكان إذا نام يسمع هديره بها ، وكان يقول : أسرع