الغيب ، وحينئذ تنكشف له الحائق الغيبية معاني مجردة ملبسة بصورة خالية يعبر عنها إلى تلك المعاني كما تنكشف للنائم معاني مجردة في لباس صور خياله كانكشاف ظفره بعدوه في لبسة صورة قتل الحية فيقول المعبر : تظفر بالعدو عبورا من هذه الصورة إلى المعنى المتجرد .
فإن ترقى عن ذلك حصل له الكشف الصريح وهو أن تتجرد له الحقائق من غير لبسة المثال التي يعبر عنها إلى تلك الحقائق ، وهذا أعلى من الكشف الخيالي ؛ لأنه كشف بلا واسطة مثال ، وذلك الكشف قد يكون برؤية مثال الواقع على صورته في الخارج ، وقد يكون بسماع هاتف يدل عليه من باطنه أو من الهواء من غيرهما .
هذا في اليقظة وأما في المنام ؛ فإنه يرى حقيقة الشيء من غير لبسة الخيال ، فيظهر مثل فلق الصبح كما قالت ذلك عائشة - رضي اللّه عنها - في حقه صلى اللّه عليه وسلّم فافهمه راشدا .
تنبيه :
ليكن في ذهنك أيها الطالب الراغب أن الحلاوة سواء كانت كالمتقدم ذكرها أو الحلاوة المدخولة المعلومة إلا ما فيها من تنشيط العباد للمواظبة على العبادة ، وهي التي يجدها في بعض العبادات من ليس هو من أهل المقام الذي قدمناه لا ينبغي للسالك إذا وجدها أن يقف معها ولا يفرح بها ولا يسكن إليها ، وكذلك أيضا لا ينبغي له أن يقصد إلى نيلها لما فيها من اللذة والحظ ، فإن ذلك مما يقدح في إخلاص عبادته وصدق إرادته ، وليكن اعتناؤه بحصولها لتكون ميزانا لأعماله ومحكما لأحواله فقط .
قال الواسطي نفع اللّه به : استحلاء الطاعات سموم قاتلة .