تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قال ابن عطاء اللّه في « لطائف المنن » : وصدق الواسطي ، وأقل ما في ذلك أنه إذا فتح لك باب الحلاوة في الطاعة نير قائما فيها متطلعا لحلاوتها فيفوتك صدق الإخلاص في نهوضك لها ، وتحب دوامها لا قيا ما بالوفاء ؛ ولكن لما وجدت من الحلاوة والمتعة فتكون في الظاهر قائما للّه تعالى وفي الباطن إنما قمت لحظ نفسك ، ويخشى عليك أن تكون حلاوة الطاعة جزاء تعجلته في الدنيا وتأتي يوم القيامة ولا جزاء لك انتهى . وعلامة الحلاوة الغير المدخولة ما قاله بعض أهل المعرفة نفع اللّه بهم : التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر ، فإن العصيان في حال العرفان بعيد ، فإن وقعت منه زلة أو هفوة بحكم ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، وجد ذلك لا محالة مرارة وألما في قلبه ، فوجدان هذه المرارة والألم في المعصية علامة صحة ما وجد من الحلاوة . انتهى . وقد أطلت الكلام على ذكر الحلاوتين في شرحي على بعض أنفاس الشريف الأستاذ العيدروس - أبي بكر نفع اللّه به - وذلك الشرح في نحو عشرين كراسا وهو المسمى ب « الفتح المبين من أنفاس العيدروس فخر الدين » ، فليراجع ذلك من أراده .

[ أحوال العارفين : ]

واعلم أيها الطالب الراغب أن للعارفين - نفع اللّه بهم - أحوالا عجبية عند اشتغالهم بقراءة القرآن والذكر كما قال الأستاذ الشريف سيدي عمر المحضار علوي نفع اللّه به : إن الصالحين إذا قرأوا القرآن أفنوا الحروف والصوت ، ثم وقفوا في بحر ثم يضمحل ذلك البحر فبيقون معلقين في الهوى مع الهيبة والتعظيم ، ثم قال : ونحن ندخل في هذا .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 265 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )