تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
« أحب الأعمال إلى اللّه تعالى الصلاة في أول وقتها . . . » « 1 » . وكان ابن عباس - رضي اللّه عنهما ورحمه اللّه تعالى - يقول : « ركعتان في تفكر خير من قيام ليلة » . وقال بعض أولياء اللّه تعالى نفع اللّه بهم : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في المنام ؛ فقلت : يا رسول اللّه ، أوصني فقال : « عليك بالصلاة ، فإني استوصيت ربي فأوصاني بالصلاة . . . » ، وقال لي : « أنا أقرب ما أكون إليك وأنت تصلي . . . » . ولتحقق الشريف الأستاذ « علوي بن محمد مولى الدويلة » - نفع اللّه به - بالوراثة لجده المصطفى كان يقول : « الصلاة أعظم لذاتي . . . » ، وكان إذا أهمه أمر قام وأحرم بها . واعلم أيها الطالب الراغب أن في أثناء سير السالك في الذكر والتلاوة المتقدم ذكرهما إلى حين بلوغه ذلك المبلغ من حقيقة الذكر والتلاوة أي تجوهر نورهما في الاتحاد مع رؤية عظمة المذكور ، قد يغيب السالك أو التلاوة عند صفاء باطنه من كمال أنسه بالذكر الذي هو فيه لتلذذه به فيجد فيه من الحلاوة ما لا يقدر إلا من أذاقه اللّه ذلك ؛ فليحق في غيبته بالنائم ويقرب من حالة الفناء ؛ لأن من غلبت عليه اللذة يكون كذلك كما يحصل ذلك في وقت الإنزال التام عند الجماع المستجمع شرائط لذته ، وإذا صار كالنائم انقطعت عنه الحواس الظاهرة ، فتتوجه الحواس الباطنة إلى عالم الغيب بعدما كانت متوجهة إلى عالم الشهادة ، وتتجرد النفس عن حجب الحواس الظاهرة ، وتنقطع عن التوجه إلى عالم الشهادة ، فتصير محاذية لعالم
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 1 / 115 ) .