تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
حديث النفس لاستغراق القلب ، فيلتذّ القلب بذلك ويذق ويسري ذوقه إلى النفس والبدن ، فيدخل على العبد سهولة في التلاوة والصلاة لذهاب ثقل النفس ، فتبدل أوصافها ، فتنقطع كدورتها وتبدل أوصافها ، فيتنور الباطن بتلك السهولة في التلاوة والصلاة بسريان نور الظاهر إلى الباطن مع نور الباطن . فإذا اجتمع في الباطن نور المعاني التي فيه ونور الألفاظ الجارية على ظاهره مع نور الصلاة تجوهر الكلام في القلب ، ويكون من هذا ما كان من ذكر الذات فيما سبق ، وهو أن يجتمع نور الكلام في القلب مع مطالعة عظمة المتكلم سبحانه وتعالى ، فتحصل منه المكاشفة والمشاهدة والمعانية . واعلم أيها الطالب الراغب أن للّه في كل هيئة من هيئات الصلاة ، بل في كل حركة من تلك الحركات التي تؤدي إلى تلك الهيئات أسرار وحكما تؤدى إلى غرائب الأحوال وعجائب المقامات التي لا توجد في شي غيرها من الأذكار المتعارفة . ويكفي شاهد على ذلك اعتناء أكمل الكمّل بها صلى اللّه عليه وسلّم في خلوته وجلوته ، وهو القائل : « وجعلت قرة عيني في الصلاة . . . » « 1 » ، « أرحنا بها يا بلال . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 296 ) ، والطبراني في الكبير ( 6 / 277 ) ، أي : أذّن وأقم حتى ندخل في الصلاة المشروعة التي هي قرينة الزكاة فنستريح ؛ لأن الصلاة حظ القلب ، وفيها ذوق المكاشفة والمساهمة ؛ ولذا حرص النبي صلى اللّه عليه وسلّم على مرتبة الإحسان ، ولو كان أدناه ؛ وهو شهود الخيال ، فمن لا شهود له في الصلاة ، ولو في الجملة ؛ كان ساقطا عن رتبة المناجين ، فظهر أن الصلاة من الأمور الأخروية ، وإن كانت حاصلة في الدنيا على أنها تحتاج في الظاهر إلى حركات الأعضاء ؛ وهي من الدنيا ، وعالم الشهادة ، وإن كانت باعتبار التوجه القلبي ونحوه من الأمور الدينية ، وعالم الملكوت .