تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
ففيه دلالة على النقص لا على النقض فافهم . واعلم أنه لما كان لكل ذكر تنوير خاص اختار للسالك جمع من العارفين - نفع اللّه بهم - من الذكر يجمع خواص سائر الأذكار ، وهو كلمة لا إله إلا اللّه إذ لها خاصية عظيمة في تنوير الباطن بتجلي الوحدة الإلهية بالتوحد الخاص الذي هو المقصد الأعلى الذي ليس وراءه مرمى لرام ولا مرقاة لراق ، وإن كان عن وجوه يتفاوت إلى صاف وأصفى إلى ما لا نهاية ، فلا يزال السالك يردد هذه الكلمة على لسانه مع مواطئة القلب ، إذ بدون مواطئة ليس لها يعتد به ، وإن كان لا يخلو عن فائدة ، ولا يقتصر على ذكر القلب من أول الأمر ؛ لأن لها توجها إلى عالم الشهادة ويشغله ذلك عن الذكر المتمحّض الذي به التوجه إلى العالم الأعلى ، فإذا صادف عالم الشهادة متوجها إليه كمل توجهه إلى العالم الأعلى ، حتى إنه يتقطع عن عالم الشهادة بالكلية ، وحينئذ تصير الكلمة متأصلة في القلب راسخة فيه ، فإذا اتصلت فيه « أحالت » حديث النفس نيابة نور النهار عن ظلمة الليل ، فإذا غلب تنور القلب بها أدرك جمالها ، فتغلب عليه لذاتها ، فتستولي الكلمة على القلب ويسري أثر ذلك إلى الظاهر حتى تسهل الكلمة على اللسان ، فينطق بها من غير كلفة ، وحينئذ يتشرّبها القلب ويجد ذوقها ، فلا يكاد يتركها ، وإن ترك اللسان ، ثم إنه ينقش الذكر في القلب ويصير جوهر القلب متلون بلونه ، فيصير القلب كأنه الذكر ، والذكر كأنه القلب ، وبتجوهر الكلمة في القلب يستكن نور اليقين في القلب ؛ لأن هذا النور كأنه من عوارض الكلمة إذا تجوهرت ، والجواهر لا تذهب بذهاب نورها ، فإذا كملت