وقد اعتبر الشرع الشريف وجوب التعليم في الكلب المعلم ، وأحل ما يقتله لأن قتله لما كان من التعليم كان بلا متابعة هواه بل لأمر من هو تحت أمره ، فكذلك لا يأكل منه بخلاف ما قتله غير المعلم ، فغنه لما كان بهواه أثر فيه الهوى بالتحريم ، كما أثر ترك الهوى في الأول بالتحليل ، فكذلك ليس من معلم وقد غلب عليه ، فإمامه الشيطان الذي هو أستاذ الهوى ، ولا يحل من معلم وقد قال أهل المعرفة نفع اللّه بهم :
من لم ير مفلحا لم يفلح ، أي : مريد لم ير شيخا يربيه لم يفلح هواه وعدم استقلاله برفع هواه .
وقالوا أيضا : إنه يسرى من باطن الشيخ حال إلى باطن المريد كسراج يقتبس من سراج .
وبالجملة : فلو لم يكن التعليم مفيدا لما اشتغل به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه وهم اصفي وأكمل منا ، وقد تلقوا العلم والأدب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في كل شيء ، ولم يستقلوا بعقولهم مع كمالها ، فكيف لنا نستقل مع نقصانها ؟
ومن ثم قال العارفون قدس سرهم : قد يبلغ المريد بنظرة من شيخه ما لم يبلغه بمجاهدته أعواما كثيرة .
وماذا ينكر المنكر من قدرة اللّه تعالى أعطاه بعض عبيده لحظا يفيد بها أحوالا سنية لمن يحبه ، فإن اللّه سبحانه وتعالى كما يجعل في بعض الأفاعي ، وهو المسمى
هامش
وإن كان المريد لا يعرف ذلك ، ونظيره علم الكيمياء فقد يدخل المتحيّر في العلم من تقرير بعض من لا يقدر على علمه ، وبيد اللّه الحل ، والعقد ، والقبض ، والبسط ، والعطاء ، والمنع ، ونحن نستفيد إلى الآن من الأرواح الطيبة ، ولهم الاستفادة منّا أيضا بما شاء اللّه تعالى .