تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
نفسه عليه ، فليس بصاحب حال ، فكيف يستفاد منه الأحوال ! بل هو واقف عند حظه من رحمة اللّه وتوفيقه للأعمال الصالحة في مقام المعاملة والرياضة ، ولا يرتقي عن مرتبته إلى حال يروح بها عن وهج المكابدة ، فلا يتم أمر محبته ، وذلك بحيث التذّ بمحبوبه ، فتقرب منه حتى تقرب به إليه . وكذا المجذوب المجرد عن الأعمال : وهو الذي من غير سلوك ومجاهدة [ يباديه ] الحق بآيات اليقين ، ويرفع عن قلبه شيئا من الحجاب الظلماني بحيث يلتذّ بمحبوبه ، فهو وإن كان كاملا من وجه لا يصلح للتكميل إذ لا يؤخذ في طريق المعاملة ، وللمعاملة أثر تام في التقريب ، وهو قد قصر كماله حيث وقف عند حظه من القرب إلى اللّه تعالى مروحا بحاله غير مأخوذ في طريق أعماله غير الفريضة . وأما الذي يصلح للمشيخة فهما القسمان الأخيران ، والأول منهما : وهو السالك الذي تدورك بالجذبة ، وهو المحب أولا المحبوب آخرا ، فكونه محبا من حيث أنه كانت بدايته المجاهدة والمكابدة في مباشرة جوارحه الأعمال والمعاملة بالإخلاص والوفاء بشروطها ، بحسب المساعي القلبية ، فيسرى النور من الظاهر إلى باطنه فيصير محبوبا ، فتتم محبته ولذته فيخرج من وهج المكابدة بالأعمال إلى روح الحال ، فحينئذ وجد العسل بعد العلقم ، وتروح بنسمات الفضل بانكشاف غمام صفات النفس عنه ، وبرز بذلك من ضيق المكابدة إلى متسع المساهلة الحاصلة لروحه من قطع دواعي النفس إلى السفل ، وتأنس بنفحات القرب حتى نسي اللذات الفانية الخسيسة ، وفتح له باب من المشاهدة التي هي أعظم لذة من اللذات الخسيسة بمراتب ، فوجد دواءه عن مرض الميل إلى السفل ، فكمل نور باطنه حتى فاض وعاؤه الباطن إلى ظاهره فتنور ظاهره بنور باطنه وصدرت منه كلمات الحكمة الصادرة عن كمال نور الباطن