من ينيب بوفاء عهد التوبة لقصر استعداد عينه الثابتة من غير انضمام مقدمة الإنابة إليه ، فإذا تمت الإنابة تيسر بفضل اللّه تعالى الطريق إليه ، وإلا فمجرد العمل لا يوجب الوصول ، وتلك المجاهدة وإن كانت أيضا نوع جذب من اللّه تعالى ؛ لكنه لما كان ثقيلا عليهم لمكان نفوسهم وهم قد جاهدوها بتلك المجاهدة صارت أسبابا منسوبة إليهم تترتب عليها الأحوال الفائضة عليهم ، إذ جعل اللّه سبحانه وتعالى هدايتهم في لوح القدر مربوطة بالإنابة [ استهدأته ] أعيانهم الثابتة في قبولها بدون الإنابة التي هي الرجوع إلى الحق كما ذكرنا بوفاء عهد التوبة ، والهداية العامة في الآية هي الهداية لطلب اللّه والهداية الخاصة التي في الآية هي الهداية إلى اللّه أي إلى الكشف بأنوار صفاته وأسمائه وذاته .
فأهل القسم الرابع : خصوا بالاجتباء الصرف وهو القرب من غير كسب سابق .
وأهل القسم الثالث : خصوا بالهداية بشرط تقديم الإنابة التي هي كسب سابق مثمر لأحوالهم ومقاماتهم ، وهي وإن كانت بمحض فضل اللّه تعالى لكنها أفادت كمال الاستعداد المستفيض ذلك الفضل من اللّه بحصول التزكية .
وأما الاجتباء المحض فهو غير معلل بكسب العبد ؛ لأن الكسب متأخر عنه والمتأخر لا يصلح علة للمتقدم ، واستعداد عينة الثابتة واعتدال مزاجه ، ليسا من كسبه ، وهذا هو حال أهل القسم الرابع .
والقسمان الأولان : لا يصلحان للمشيخة بل يتبرك بهما ويلتمس دعاؤهما ، لأن السالك المجرد عن الأحوال لا يؤهل للمشيخة ولا يبلغها إلا لبقاء صفات
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 241
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٤١