تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الإلهية ، إلا أن هذا الوصف لغاية تلطيفه ، كأنه يجعل الموصوف شيئا آخر حتى استعجم على من وجدوه ، فتوهموا أنه قسم آخر له وجود وذات مستقلة ، وذلك لأنه لما صفت الروح عن كدورة الحيوانية ، وتزكّت عن صفاتها الظلمانية ، انطلق الروح من وثاق ظلمة النفس ، فأخذ الروح في العروج إلى أوطان القرب التي تناسبه أصل الخلقة ، وقد انحبس عنها بوثاق ظلمة النفس . وعند ذلك تبع القلب الروح ، فانتزح من مستقره الذي هو استواء ميله إلى الروح والنفس ، متطلعا إلى الإنصاف الروح من الصفاء والتجرد الذي يحل به العروج إلى مقامات القرب ، فاكتسب وصفا زائدا في التجرد على وصفه الذي كان له فاستعجم على الواجدين بسبب ذلك الوصف الذي لم يكن من شأن القلب أن يتصف به حيث رأوه أصفى من القلب فسموه سرّا ، وهو القلب بعينه مع زيادة وصف الصفاء ، فهكذا لما صار للقلب وصفا زائدا على وصفه بتطلعه إلى الروح ، اكتسب الروح وصفا زائدا في الصفاء والتجرد المعين في عروجه من حيث تخلص عن ظلمة تدبير القلب العاقّ بصيرورة القلب في هذه الحالة بارّا ، فاستعجم ذلك الوصف على الواجدين أهل الكشف ، فسموه أيضا سرّا فصار السر لفظا مشتركا في المعنى الذي زاد فيه وصف الصفاء والتجرد والعروج . فلا خلاف بينهم في المعنى إذا يمكن الجمع بينهما في المعنى مع تفرقهم في الموصوف ، فالذين قالوا : إنه ألطف من الروح . المراد : إنه ألطف وصفا من وصف الروح في متعارف العامة ، فهو روح متصف بوصف أخص وألطف مما عاهدوه إلا أنه غير الروح بالكلية كما توهمه عبارتهم ، وهكذا الذي سموه قبل الروح سرّا ليس شيئا غير القلب ، بل هو قلب
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 238 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )