هامش
( 4 - السر المصون : يعبرون به عن غيب هوية الذات الأقدس وإطلاقه فإن كنها الذات ، وهو يجل أن يدخل تحت علم ، أو أن يحاط به أو أن يدرك من حيث ذاته أصلا ، فهو السر المصون عن الإدراك والإحاطة .
( 5 - سر التجليات : يشيرون به إلى كل شيء في كل شيء ، وكيفية حصول هذا الشهود ، أن يتجلى للقلب عين التجلي الأول ، الذي له أحدية الجمع بين جميع الأسماء الكلية والجزئية ، والأصلية والفرعية ، والذاتية والصفاتية ، حتى يدرك الذات الواحدة التي لا كثرة فيها بوجه ، ويشاهد كل شيء في كل شيء .
( 6 - سر العبادات : والمقصود به ، إدراك أسرار العبادات التي افترضها اللّه تعالى على عباده ، من الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما لم يكن في وسع الناس الوصول إلى مرتبة الكمال ، في الحضور الدائم مع اللّه ، وتطهير النفس عما يليق ، افترض اللّه عليهم هذه الفرائض ، ليكون وسيلة إلى نيل هذه المقامات .
( 7 - سر القدر : وهو عندهم إظهار الأشياء على ما هي عليه ، فقد كانت معلومات في الأزل ، أو ما يسميها الشيخ ابن عربي بالأعيان الثابتة فظهرت بتلك الصورة في حال وجودها بسر القدر ، قال الكاشاني : « سر القدر يشيرون به ، أن حكم اللّه تعالى في الأشياء وعليها ، إنما هو بها ، فلما كان القضاء عبارة عن حكم اللّه في الأشياء على ما أعطته من المعلومات ، مما هو عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد ، فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق / 37 ] ،فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام / 149 ] ، فالحكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما يقتضيه ذاتها ، فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم ، أن يحكم عليه بذلك ، وكل حاكم محكوم عليه بما حكم به أن يحكم به ، كان الحاكم من كان ، فتحقق هذه المسألة ، فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ، فلم يعرف .