فإذا أضيف إلى ترك العادات كالجزع والاسترسال مع الخواطر والتشوق إلى الناس فيه والفرح بالحاصل والحزن على الغائب وأمثال ذلك ، تخلص الروح من سجن الطبع وطار في فضاء عالم الأرواح ، فإذا أضيف إلى ذلك ترك القياس بالعقل عند طلب معرفة الأمور ظهرت له الأشياء على ما هي عليه ، فلا تحجبها الجدران ولا يمنعها بعد المكان والزمان ، وقد ترى الأشياء بالعين الشحمية لاتحاد نور القلب بالعين ، فحينئذ جاز أن يسمى قلبه باللوح المحفوظ ، وأن يسمى روحه بأم الكتاب انتهى .
تنبيه آخر يتعلق بلفظ السر « 1 » :
هامش
( 1 ) السر في الاصطلاح الصوفي : تنوع معنى السر عند الصوفية بحسب المضاف ، فأسرارهم التي يذكرونها كثيرة ومتنوعة منها :
( 1 - السر : المقصود به نصيب كل موجود من وجود الحق ، قال عبد الرزاق الكاشاني :
« السر يعنى به حصة كل موجود من الحق بالتوجه الإيجادي المنبه عليه بقوله تعالى :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ[ النحل / 40 ] وقولهم : لا يحب الحق إلا الحق ، ولا يطلب الحق إلا الحق ، ولا يعلم الحق إلا الحق ، إنما أشاروا بذلك إلى السر المصاحب من الحق للخلق على الوجه الذي عرفت ، فإنه هو الطالب للحق والمحب له ، والعالم به قال صلى اللّه عليه وسلّم :
« عرفت ربي بربي » .
( 2 - سر العلم : يطلق بإزاء حقيقة الحال ، وهو ما يقع به الإشارة من الأشياء ، التي تكون مصونة مكنونة بين العبد وبين الحق ، وعليه يحمل معنى قولهم : أسرارنا بكر لم يفتضها وهم واهم ، ويقولون : صدور الأحرار قبور الأسرار .
( 3 - سر السر : ويعنون به ما انفرد به الحق عن العبد ، بحيث لا يكون لغير اللّه اطلاع عليه .