تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وربما يظهر منه الصفات السبعية وطباعها فيكون كالخنزير في الشر ، وكالذئب في الظلم والفساد ، وكالكلب في الحرص ، وكالفيل في الجماع والأكل ، وكالفأرة في السرقة ، وكالثعلب في الروغان والحيل ، وكالحمار في البلادة ، وكالثور في الغارة ، فالإنسان من هذه الوجوه يشبه ما في الكون من جميع الأشياء من الجن والملائكة والحيوان والجمادات والأشجار ، قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأنعام : 38 ] . فإذا كان روحه روحانية ، وجسمه مهذبا يكون مثل الطير يطير في الملكوت بقلبه وروحه ، قال عليه السّلام : « إن في أمتي أقواما أفئدتهم كأفئدة الطير » « 1 » . ومن حيث إنه معادن العلم والحكمة يكون مثل معادن الجواهر وأبحر اللآلئ ، فيخرج من المعادن والبحار أصناف الجواهر وعجائب البحر ، مثل : الذهب ، والفضة ، والياقوت ، والزمرد ، والفيروز ، والعقيق ، والحديد ، والنحاس ، وغيرها من الجواهر يخرج من الإنسان حقائق علوم العقليات ، واستنباط حقائق علوم الألوهية ، ودقائق معاني الخطاب من اللّه ورسوله ، وينبع من قلوب الأولياء ينابيع اليقين ، والمكاشفة ، والمعرفة ، والمحبة ، والشوق ، والعشق ، والتوحيد ، والإيمان ، والإسلام ، والصدق ، والأخلاق ، قال عليه السّلام : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الإسلام ، خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا » « 2 » ، هذا بيان مشابهة الإنسان بالعالم ، وما فيه من جميع أصنافه ومركباته .
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في « مسند الفردوس » ( 5 / 506 ) ، وأبو الشيخ في « طبقات المحدثين » ( 3 / 521 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1238 ) ، ومسلم ( 4 / 1958 ) ، وأحمد في « مسنده » ( 5 / 257 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 1 / 217 ) .