صورة على ما كان في علم القدم ، وهو ما أخبر به عليه السّلام : « خلق اللّه آدم على صورته » « 1 » ، فلما كملت الصورة أطلع عليها الشمس زمانا حتى صلصلت ويبست ، وجرت فيها قوة نارية فصارت على كمال الاعتدال ، وهذا ما أخبر الحق من تلك القوة النارية بقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ الرحمن : 14 ] .
فجدّد اللّه العناصر الأولية الأصلية في التراب بالعناصر الثانية التي هي أصل الإنسان من أركان الوجود ، فإذا استوت بتسوية الحق إياها ، وتمت تكميلها باستقرار الطبائع الأربعة فيها ، وفيض مباشرة الصفتين القديمتين فيها بإشارته تعالى ، حيث امتن الحق عليه بقوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] ثم نفخ اللّه فيه الروح فذلك قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] نبه تعالى على تكميل صورة الإنسان بنفخ الروح فيها ، فحصل الروح في آدم عليه السّلام بعد ظهور تجلي الذات له .
فتكاملت الروح والصورة بتكامل تجلي الذات والصفات ، وفيهما تكونت الروح والصورة بتكوين الحق إياهما ، قلبها في هذه الأطوار المختلفة من بدء العدم إلى الوجود ، ومن بدء الوجود على كمال الفطرة إياها من أنوار القدرة والحكمة والعلم وسنا حسن الاصطناع ، وما كساها من ضياء جمال الصفات ، وبهاء جلال الذات هذا تقليب صورة آدم عليه السّلام من بدء الأول في درجات كينونة أطوار الخلقة بأمر الحق سبحانه ، فإذا أدرك من فيض الحق ما أدرك أخبر الحق سبحانه من كمال حسن اصطناعه فيه ، وما امتن عليه من حسن صورته قال :
صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
[ غافر : 64 ] « 2 » ، فكساه حلى سنا قدرته ، ونور ما جلاه من لطيف صنيعه وحكمته ،
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) قال الشيخ المصنف في العرائس : بأن ألبستكم أنوار جلالي وجمالي وخلقي وإيجادكم بنفسي ونفخت من روحي فيكم الذي حسن الهياكل من حسن الهياكل من حسنه ومن عكس جماله فإنه مرآة نوري أتجلى منه للأشباح أرزاقه ذكره وصفاء كشوف أنواره للأرواح والعقول فقوت النفوس من أفعاله وقوت القلوب من صفاته وقوت الأرواح من ذاته وهو أحسن الأرزاق إذ قامت به حقائق المحبة ولطائف المعرفة ودقائق التوحيد .